الانكليز وطالبوا بالتصديق عليها قد تضمنت في تضاعيفها معظم القيود التي يفرضها على العراق صك الانتداب نفسه . فتكونت بهذا السبب في البلاد المعارضة ، التي كانت تحظى بالمؤازرة والتأييد من الملك نفسه . وقد كان الرأي العام النجفي ، وعلى رأسه العلماء ، يؤيد هذه المعارضة ويعمل على رفض المعاهدة التي أقرها مجلس الوزراء في يوم 25 حزيران 1922 بشرط أن يصادق عليها المجلس التأسيسي عند التئامه . ومما يدل في اشتراك النجف الفعلي في هذه المعارضة ان علماءها انتهزوا فرصة اعتداء الوهابيين المتكرر على الحدود العراقية ، وأبرقوا إلى سماحة الشيخ مهدي الخالصي في الكاظمية بالدعوة إلى عقد مؤتمر في كربلا يحضره رؤساء العشائر وقادة الرأي العام في البلاد لوضع خطة موحدة تستهدف دفع الخطر الوهابي عنها . ويذهب المستر ( آيرلاند ) إلى أن الوطنيين والعلماء قد انتهزوا فرصة انعقاد المؤتمر في يومي 12 و 13 نيسان 1922 فعقدوا اجتماعات عدة لوضع خطة خاصة لتنظيم الحركة الوطنية بوجه عام . ولذلك نجده يقول إن جلسات المؤتمر الرسمية برغم أنها لم تؤد إلّا إلى نتائج قليلة لا تخرج عن تقديم العرائض فان الاجتماعات الخاصة التي عقدت كانت أكثر إنتاجا . فقد نتج عن هذه الاجتماعات تنظيم الكثير من الحركات المتأخرة « 1 » .
وحينما صدرت الإرادة الملكية في 19 تشرين الأول 1922 بأن تبدأ انتخابات المجلس التأسيسي في يوم 24 تشرين الأول كان رد الفعل بعيدا كل البعد عما كان يتوقعه المعنيون بالامر على ما يقول ( آيرلاند ) « فقد اتفق العلماء والوطنيون ومجموع الشيعة في معارضة تنفيذها ، وأقنع علماء النجف والكاظمية باصدار الفتاوى في أوائل تشرين الثاني في تحريم أي اشتراك كان في الانتخابات . وقد صدرت الفتاوى من علماء النجف والكاظمية مجتمعا في 8 تشرين الثاني ، ثم
هامش
( 1 ) الص 275 المرجع الأخير