تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
في 11 تشرين الثاني 1920 عملت على تهدئة الأحوال وإعادة المياة إلى مجاريها الطبيعية في البلاد ، فأعيد الوطنيون المنفيون ومنهم بعض النجفيين ، ووصل عدد من الضباط العراقيين الذين كانوا في سورية . ثم قويت الدعاية لتنصيب أحد أنجال الشريف على رأس الدولة العراقية المقبلة ، ورجحت كفة الأمير فيصل على أخيه عبد اللّه في الأوساط الإنكليزية والعراقية ، ولا سيما بعد أن حنثت فرنسة بالعهود فزحفت جيوشها على سورية وقوضت ملكية فيصل فيها على الوجه المعروف .

مجيء الأمير فيصل

لقد وصل فيصل إلى البصرة في 23 حزيران 1921 ، وبعد أسابيع ثلاثة نادى به مجلس الوزراء بالاجماع ملكا على العراق . وحينما كان في طريقه إلى بغداد من البصرة مر بالمدن الفراتية المعروفة ( بالقطار ) ونزل في الحلة فاستقبل فيها استقبالا حافلا ، ومنها توجه إلى النجف وفي صحبته ( المستر كورنواليس ) الذي جاء معه من الخارج و ( المستر فيلبي ) الذي ذهب من بغداد لاستقباله ممثلا عن المندوب السامي . وقد جاء في كتاب المستر فيلبي « 1 » الموسوم ( الأيام العربية ) عن هذه السفرة قوله : وفي اليوم التالي أقلتنا السيارات إلى النجف لنكون ضيوفا على رجال الدين الشيعة في تلك المدينة المتعصبة ، حيث يرقد آدم وعلي تحت الطوق الأرضية العميقة ومن فوقها الضريحان السامقان . وهنا أيضا كرّمنا تكريما ملكيا وبتنا ليلة واحدة . وقد ابتعدت أنا و ( كورنواليس ) عن فيصل بكل تبصر لنفسح المجال له بالتعامل مع المتعصبين بطريقته الخاصة هو - إذ كان يتحتم عليه هنا على الأقل ان يبذل كل ما بوسعه ليفند الانطباع
هامش
( 1 )H . St . John Philby - Arabian Days , London 1948وقد ترجم كاتب هذه السطور الفصل المختص بالعراق منه ونشره باسم ( أيام فيلبي في العراق ) 1950