تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
أعقبتها فتاوى أخرى أصدرها العلماء على انفراد . وعلى هذا الأساس استقالت اللجان الانتخابية في النجف وكربلا والحلة والكوفة ، وأعلن الموظفون في الكاظمية عن فشلهم في تأليفها » « 1 » فبذلت جميع المساعي لاسترضاء العلماء ولكنها لم تنجح ، لأن الفتاوى أعيد إصدارها في حزيران 1923 وقد ذهبت المحافل البريطانية الرسمية إلى أن العلاج الوحيد للمشكلة هو اتخاذ الاجراءات الشديدة ضد رجال الدين أنفسهم ، لأن الفرصة لا يمكن أن تسنح لإلقاء الرعب في نفوس الجماهير بحيث يمكن للانتخابات أن تسير في مجراها الطبيعي إلا باسكاتهم . وكان رئيس الوزراء ( عبد المحسن السعدون ) يرتأي هذا الرأي أيضا ، إلا أن الملك فيصلا تمادى في أمله بأن يسترضي العلماء بالطرق الأخرى . على أنه حينما حصلت اصطدامات في 21 حزيران بين الشرطة وسكان الكاظمية وجد الوزراء ، بتحريض مستشاريهم الانكليز ، ضرورة لاتخاذ إجراءات صارمة للثأر لهيبة الحكومة . فأمر مجلس الوزراء بعد حصوله على موافقة الملك فيصل الذي تلكأ فيها ، باعتقال الشيخ مهدي الخالصي ونجليه حسن ، وعلي ، مع ابن أخيه وإبعادهم إلى خارج العراق . فنظمت على أثر ذلك مظاهرة احتجاجية في الحال ، وقد قام بها رؤساء الدين في النجف ، ثم ترك البلاد إلى إيران جماعة مؤلفة من تسعة علماء مهمين مع خمسة وعشرين من أتباعهم إظهارا للسخط واحتجاجا على هاتم « 2 » . والظاهر أن هذه التدابير التعسفية لم تؤد إلى حل المشكل ، وإنما أدت إلى اضطرار الوزارة السعدونية إلى تقديم استقالتها في النهاية . وبرغم ان تبدل الوزارة في مثل هذا الوقت الحرج كان شيئا مقلقا على ما يروي المستر ( آيرلاند ) فإنه هيأ فرصة مناسبة للملق باسترضاء الشيعة الذي كان متلهفا اليه . ولا يعرف كيف حصل
هامش
( 1 ) الص 307 المرجع الأخير - ( 2 ) الص 308 المرجع الأخير