والمرارة التي تتخلل سطوره تجاههم . وهذا شيء منتظر بطبيعة الحال ، ويعد من قبل المدح لهم لأنه يبرهن على أنهم قاموا بواجبهم خير قيام في توعية الناس وتوجيههم في شؤون دنياهم ودينهم ، وتحريرهم من السيطرة الأجنبية . وآخر ما نذكره هنا من أقواله هذه قوله « ان استفحال أمر العلماء ، وتدخل رجال الدين في الشؤون العامة ، قد استطاع الملوك المسلمون في إيران والعراق وتركية على السواء إيقافه عند حده في كثير من الأحوال والمناسبات خلال السنين الأخيرة ( كتب الكتاب في 1931 ) . وان الفوضية والتحريكات الدينية التي حصلت خلال أشهر الثورة العراقية قد بلغت حدا من الشدة والانتشار بحيث كان يمكن بوجودها أن تكتسح العراق عصابات المتعصبين الغلاة ، التي لا يقل تطرفها عن تطرف الوهابيين الذين ظهروا في أواسط الجزيرة العربية ، لو تهيأت لها شخصية قوية مثل شخصية ( حمدان قرمط ) الذي ظهر في الكوفة خلال القرن العاشر للميلاد « 1 » » .
ولا شك ان الثورة العراقية هذه قد لقنت الإنكليز درسا قاسيا في حكم الشعوب ومعاملتهم ، وكادت ان تخرج العراق من قبضة أيديهم لو تسنى لها ان تستقيم مدة أطول . لكنها انتهت بعد مدة تناهز بضعة شهور ، ولم يكن بوسع الحكومة أن تأخذ ناحية الأمور بأيديها إلا في ربيع 1921 كما يقول ( المستر آيرلاند ) . ويعقب على هذا بقوله ان النهاية ربما كانت قد حلت بأعجل مما وقع لو لم يصدر رجال الدين في النجف ، المتصلبون في مناوءتهم للانكليز ، على أن تجري المفاوضات عن طريقهم فقط . ومما يدل على تدخلهم هذا ما لاحظه الحكام السياسيون في مناطق الديوانية والمنتفك من وصول رسالتين إليهم ، واحدة من الفرات الأوسط وأخرى من الغراف ، وقد سبكت اثنتاهما بنفس الجمل وعين
هامش
( 1 ) ويلسن الص 301 ، ج 2