والطرقات . وقد لاذ علماء النجف الكبار ، وعلى رأسهم المجتهد الأكبر السيد كاظم اليزدي ، بالصمت الوجل كما يزعم « 1 » لكن رجال الدين الصغار شاركوا قادة الحركة الوطنية في تحريض الجماهير على الثورة ، ومناشدتها باسم الدين والقومية العمل على استئصال شأفة الاحتلال العسكري والقضاء على آخر أثر من آثاره .
ومن أهم ما يذكره ويلسن « 2 » عن النجف في هذا الشأن انها ، وهي كائنة على بعد أميال قليلة عن الكوفة ، قد تجمع فيها حوالي مئة وسبعين أسيرا بريطانيا من اسرى الحرب ، وكان حوالي ثمانين أسيرا منهم ينتمي إلى « كتيبة ما نشستر » . وكان هؤلاء قد تم أسرهم في يوم 24 تموز ، وورد أول خبر إلى السلطات البريطانية عن مصيرهم من حميد خان الذي كان قد تعين منذ شهر كانون الأول 1917 وكيلا عن الإدارة البريطانية فيما بين النهرين في النجف . وهنا يعزو الفضل في المعاملة الحسنة التي عومل الأسرى بها إلى ما بذله حميد خان من جهود في سبيلهم . لأن حميد خان كما يروي بقي صامدا في النجف برغم تحذيرات أصدقائه وتهديد أعدائه . وقد أخبر السلطات البريطانية بأن الاسرى لم تعاملهم القبائل الثائرة معاملة حسنة ، وأجبرتهم على السير على الأقدام من الكوفة إلى أبي صخير وهم حفاة عراة تقريبا . على أن قسما منهم كان قد احتجز في النجف ثم نقل بعد ذلك إلى الخارج بالنظر للموقف العدائي الذي كان يقفه الأهلون منهم . ومع هذا فقد جمعوا كلهم في النجف مرة ثانية ، وهناك لم يدخر حميد خان وسعا في السهر عليهم وتأمين راحتهم ، واعدا وجوه البلد وأعيانه بالتعويض عن كل ما يصرفونه عليهم من مال ونقود بعد أن تستقر
هامش
( 1 ) لم يكن السيد كاظم اليزدي حيا في هذا الوقت من حصار الكوفة .
ج . خ
( 2 ) ويلسن الص 298