وقد ورد في كتاب ( بين النهرين - أنواع الولاء ) « 1 » الذي كتبه السر ( أرنولد ويلسن ) وكيل الحاكم الملكي العام في تلك الأيام عن نتيجة هذا الحادث ان حميد خان لم تكن تحت تصرفه أية قوة تمكنه من توطيد الأمن والسيطرة على الموقف ، ولذلك طلب من الحاكم الملكي العام قبول استقالته . فما كان من الحاكم العام ( وهو السر بيرسي كوكس ) الا أن يقترح على القائد العام للقوات المحتلة يومذاك تعيين ضابط بريطاني في تلك المنطقة . ويؤيد ذلك ما كتبه السر بيرسي نفسه في الخلاصة « 2 » التي كتبها عن المس بيل ونشرت في رسائلها المشهورة . فهو يقول « ومع أن كربلا لم تسبب لنا مشكلة خطيرة فان النجب التي كانت فريسة في أيدي شيوخ البلد المحليين ، قد بقيت شوكة في جانبنا مدة من الزمن . . » ولذلك قمت بجولة في المنطقة خلال كانون الأول 1917 لأكون في وضع يؤهلني لتقديم المشورة إلى القائد العام للقوات المحتلة بالنسبة لمختلف النقاط الإدارية التي تجعل من مرابطة مفرزات خاصة من الجيش فيها شيئا ناجحا .
وكان من غير المرغوب فيه بطبيعة الحال ، ومما لا يأتلف مع بياناتنا السابقة ، أن نبادر إلى وضع قطعات من الجيش في الأماكن المقدسة نفسها . وهذا الوضع بالذات هو الذي جعل من الصعب علينا أن نسيطر سيطرة تامة على النجف التي كانت العناصر الخارجة على النظام والقانون فيها خاضعة لتأثير الدعاية التركية الألمانية واستثارتها المستمرة . وقد وجدت الدلائل الواضحة على هذه الاستثارة ما بين أوراق العدو التي وقعت في أيدي قواتنا في الرمادي وهيت بعيد ذلك .
وعلى هذا فقد تعين الكابتن ( بلفور ) الذي كان يتقن العربية لاشتغاله السابق في السودان ، حاكما سياسيا في المنطقة للاطلاع على الأوضاع فيها ، فمر بالنجف
هامش
( 1 )Sir Arnold T . Wilson - Loyalties , Mesopotamia , Vol I . 1914 - 1917 London 1936( 2 )Historical Summary - Major - General Sir Percy Cox , GC MG etc .