الدكتور مظفر بك ، وان يعينوا المرزا محمد ( وهو المحامي محمد أحمد الموجود حاليا في البصرة ) قائمقاما في النجف « 1 » . وفي هذه المرحلة بدا السيد اليزدي للسر ( رونالد ) وكأنه قد نزل من عليائه بعض الشيء ، لأنه أنعم عليه كما يقول بجملة ثناء أعقبها بكلمة فارسية خاطب بها عالما آخر كان موجودا في مجلسه ، وقد علم بعد ذلك أنه قال له ان الأتراك لو كانوا يسلكون مثل هذا السلوك لما أضاعوا تعلق العرب بهم مطلقا . فما كان من السر رونالد الا ان يعده بنقل توجيهاته ومشورته هذه إلى السر بيرسي كوكس في بغداد . وبعد تردد وإحجام طلب إلى السيد ان يختلي به وحده لمدة ثلاث دفائق فقط ، ثم ذكره بوجود عدد لا يحصى من الفقراء الذين كانوا ينظرون اليه في اعاشتهم على الدوام ، واسترحم منه بأن يمد يد المساعدة للأنكليز في هذا الشأن . وحينما مد ( ستورز ) يده لتقديم رزمة الباونات إلى السيد في هذه الأثناء دفع السيد الرزمة برفق مقرون بالعزم الأكيد وهو يعتذر عن قبولها . فلم يجد ( ستورز ) من اللياقة الألحاح على تقديمها ، وعمد إلى فتح موضوع الشريف معه . وهو يقول إن السيد كان من المعجبين ( بالشريف ) والمؤيدين له . وبعد ساعة انقضت على هذا المنوال عزم السر ( رونالد ) على توديع السيد والعودة إلى المنزل ، غير أنه قبل ان يفعل ذلك حاول تقديم الألف باون مرة ثانية اليه ، لكنه رفضها من جديد بكل مجاملة وأدب . وهو يعتقد ان الشيء المهم الذي كان يعبأ به السيد هو الأنفة والأباء لا المال ، وانه لا بد ان يخضع في الأخير بطريقة مناسبة حينما يكون الدافع لذلك شيئا لا مطعن فيه . وهذا موقف بعيد تمام البعد عما يحدث في مصر والحجاز في ظروف مماثلة على حد تعبيره .
هامش
( 1 ) كان المرزا محمد قد اشتغل مع الانكليز قبل الحرب في منطقة الخليج ، وجاء مع الحملة إلى العراق فعين معاونا للحاكم السياسي في كربلاء .