تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وحينما عاد ستورز بعد ذلك إلى منزل مضيفه السيد عباس الكليدار طلب اليه ان يشاركه في تناول العشاء ويضحي بآداب المجاملة التي تدعوه إلى الوقوف في خدمة الضيف في أثناء تناول الطعام وهو يذكر باعجاب ان السيد عباس وقف بعد ذلك للعناية بتقديم العشاء للسواق أيضا على المائدة نفسها . ثم آوى إلى فراشه بعد مدة وقضى ليلة خالية من النسيم تماما فوق السطح ، وقد تسنى له خلالها ان يعجب بالهدوء التام والصمت الغريب الذي كان يلف النجف ما بين الساعة الثانية والرابعة بعد منتصف الليل وقبيل الفجر كذلك . وقد غادر السر ( رونالد ) النجف صباح اليوم الثاني ( 21 أيار 1917 ) بعد أن وزع حوالي مئة وخمسين روبية على الخدم فيها . فمر عند خروجه منها إلى طريق كربلاء بالمقابر التي يدفع فيها الناس ستين باونا لقاء السماح لهم بدفن مرتاهم وهو يقول إنه سرّ تمام السرور لأنه ابتعد عن ضيق لبيوت إلي كانت تحتشه بالخمسين الف نسمة من سكانها المحصورين بين جدرانها الضيقة من دون ان تتهيأ الفرصة لأن يقع نظرهم على أي نبات أخضر أو تشم أنوفهم الهواء النقي .

النجف في أيام الاحتلال البريطاني

لقد كان قدوم السر رونالد ستورز إلى النجف في وقت لم يكن قد تشكل فيها أي نوع من أنواع الحكومة الجديدة بعد احتلال بغداد سوى التخويل الذي خولت به سلطات الاحتلال شيوخ البلد من أمثال الحاج عطية أبي كلل وجماعته بالمحافظة على الامن والسكينة ، كما تشير اليه المس بيل في تقريرها المذكور آنفا . وقد بقي الوضع على هذا المنوال حتى تعين حميد خان وكيلا حكوميا لإدارة النجف في حزيران « 1 » 1917 ، أي في نفس الوقت الذي عين فيه للكوفة
هامش
( 1 ) لكن آرنولد ويلسن ، وكيل الحاكم الملكي العام ؛ يقول في كتابه « بين النهرين ، ج 2 » « ان حميد خان وصل إلى النجف في تموز ممثلا عن سلطات الاحتلال العسكرية .