أوصل الضابط قائد هذه القوة ، الذي صادف أن كان موجودا في النجف حينذاك ، سالما إلى خارج باب السور بواسطة شيخ محلة المشراق الحاج سعد . ثم قام الحاج سعد هذا والسيد مهدي السيد سلمان وهو أوقر شيوخ البلد على الاطلاق على ما تقول ( المس بيل ) ، وآخرون أقل أهمية منهما ، بزيارة الكابتن بلفور في الكوفة يوم 14 كانون الثاني فأعيد الجميع إلى النجف بعد أن طلب إليهم أن يعملوا على المحافظة على الأمن والسكينة . وفي اليوم التالي أذعن كاظم صبّي لأمر حضوره بين يدي الحاكم السياسي في الكوفة ، فوجد الحاج عطية نفسه وحيدا في الميدان ففر إلى الشيخ عجمي السعدون الذي كان قد بقي على ولائه للأتراك وقد لازم استيطان البادية . وبعد هذا فرضت غرامة خمس مئة بندقية وخمسين ألف روبية بالنقد على النجف ، فدفع المبلغ وسلمت البنادق في اليوم الأول من شباط وهو اليوم المعين لها . وفي اليوم ذاته أشغل ( الكابتن مارشال ) معاون الحاكم السياسي الجديد مع شرذمة قليلة من الحرس الخان الذي كان الحاج عطية أبو كلل قد بناه ليقيم فيه هو نفسه في خارج الباب الشرقي للنجف مباشرة .
وكان الكابتن مارشال قد نقل إلى النجف من الكاظمية التي أبدى فيها موجودية خلال الأشهر العشرة التي اشتغل فيها ، كما كان له إلمام غير يسير باللغة الفارسية وشؤون العتبات المقدسة على حد تعبير ( أرنولد ويلسن ) وتقول ( المس بيل ) عن هذه الفترة من تاريخ النجف ان أول تدبير وأهمه كان من الضروري ان يتخذ لتأمين الحالة في البلدة هو إعادة تشكيل الشرطة فيها . لأن قوة الشرطة التي جندت إلى هذا التاريخ في النجف كان أفرادها من أهالي البلدة نفسها ، وكانوا يمالئون شيوخها في كثير من الأحيان . ولذلك أرسل من بغداد والكوت عدد من أفراد الشرطة الشيعة ليعملوا فيها ، وجند عدد آخر من خارج النجف . ثم قطعت المخصصات التي كانت تمنح إلى شيوخ البلدة حينما كانوا
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 263
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٦٣