من ناحية التفصيلات والأشخاص وغير ذلك . فقد جعل ( الكابتن بلفور ) محل إقامته في الكوفة ، غير أن العناية الكبرى التي كانت تتطلبها الشؤون الزراعية في المنطقة ، وضرورة حسم الأمور بالقوة في كثير من الأحيان ، جعلت من غير الممكن إبقاء بلفور معتمدا فقط على حسن نية الشيوخ ، والسادة الملاكين ، تجاهه في الوقت الذي كان يتعرض فيه إلى موقف ( عطية أبي كلل ) العدائي تجاههه على حد تعبير ( أرنولد ويلسن ) ولذلك زار الحاكم الملكي العام ( السر بيرسي كوكس ) منطقة الفرات كلها في أوائل كانون الأول 1917 ، وبإشارة منه وضعت مفرزات عسكرية صغيرة في مختلف النقاط الكائنة على النهر وليس في النجف نفسها . لأن هذه البلدة بنفوسها البالغة ( 000 ، 40 ) نسمة كانت تستدعي وضع عدد كبير فيها من الجنود ، وقد تكهن من يعنيهم الامر بأن وجود قوة مختلطة في الكوفة التي تبعد بمسافة سبعة أميال عنها سيكون له التأثير المهدىء المطلوب بصورة غير مباشرة على ما تقوله ( المس بيل ) وقد قابل ( السر بيرسي كوكس ) خلال جولته شيوخ النجف في الكوفة ، عدا الحاج عطية الذي تجنب الحضور خوفا من الإيقاع به . على أنه تشبث بمقابلته حينما قام بزيارة قصيرة إلى النجف ، لكنه أفهم في هذه المرة أنه يجب أن يأتي إلى بغداد من أجل ذلك .
وبينما كانت الخيالة الهندية التي وضعت في الكوفة تقوم بإجراء تمرينات عسكرية في السهل الواقع خارج النجف ، يوم 12 كانون الثاني 1918 ، أطلقت النار عليها عصابة تتألف من مئة وخمسين رجلا من أتباع عطية من سور البلدة فقتلت خيالا واحدا وجرحت آخر . ثم أطلقت النار مدة من الزمن على طائرة بريطانية كانت محلقة في جو النجف ، ونهبت دوائر الحكومة فيها فاضطر حميد خان وموظفوه الذين كانوا كلهم من العراقيين إلى أن يفروا إلى الكوفة . فزحفت الخيالة من دون أن تطلق الرصاص على المدينة المقدسة فطوقتها ، وعند ذاك
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 262
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٦٢