من ندماء ملكها . ومنهم أبو غرّة بن سالم بن مهنى بن جماز بن شيحة الحسيني المدني .
ولما تحصلت لنا زيارة أمير المؤمنين علي - عليه السلام - سافر الركب إلى بغداد ، وسافرت إلى البصرة ؛ صحبة رفقة كبيرة من عرب خفاجة . وهم أهل تلك البلاد ، ولهم شوكة عظيمة ، وبأس شديد ، ولا سبيل للسفر في تلك الأقطار إلا في صحبتهم . فاكتريت جملا على يد أمير تلك القافلة شامر بن دراج الخفاجي ، وخرجنا من مشهد علي - عليه السلام - فنزلنا الخورنق « 1 » .
نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس سنة 1131 ه
أتينا على أرض الأثيلة . وبينها وبين أرض النجف - مشهد علي بن أبي طالب ( كرم اللّه وجهه ) - نصف مرحلة . . فخرج إلينا أهل النجف بأنواع المأكول الطيب ، والمشروب الهنيء ، والمشموم الذكي ، ولطائف التحف .
وبتنا تلك الليلة - يا صاح - بأكمل السرور ، وأتم الأفراح . والتقى الخلان والأصحاب ، واجتمع شمل الأحباب بالأحباب .
لئن عاد جمع الشمل في ذلك الحمى * غفرت لدهري كل ذنب تقدما
وزال عنا بؤس السفر والمحن ، وأعاد اللّه كل غريب إلى الوطن . . فلما أسفر وجه الصباح ، باليمن والفرح والنجاح ؛ عن ثالث صفر ، المقرون بالخير والظفر ؛ دخلنا مشهد أمير المؤمنين ، ويعسوب الدين ؛ ليث بني غالب ، إمام المشارق والمغارب ، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب . . . فتشرفنا بزيارة الإمام المؤيد بالنصر من ربه والفتوح ، وضجيعيه الكريمين آدم ونوح . وقد عقدت عليهم قبة عظيمة ، في زينة وسيمة وأول من عقد هذه القبة عبد اللّه بن حمدان
هامش
( 1 ) رحلة ابن بطوطة ج 1 ص 109 - 113