تلك الليلة ، لكني رأيت بمدرسة الأضياف ثلاثة من الرجال ؛ أحدهم من أرض الروم ، والثاني من أصبهان ، والثالث من خراسان وهم مقعدون . فاستخبرتهم عن شأنهم ، فأخبروني أنهم لم يدركوا ليلة المحيا ، وأنهم منتظرون أوانها من عام آخر . وهذه الليلة يجتمع لها الناس من البلاد ، ويقيمون سوقا عظيمة مدة عشرة أيام .
وليس بهذه المدينة مغرم ، ولا مكاس ، ولا وال . وإنما يحكم عليهم نقيب الأشراف . وأهلها تجار ؛ يسافرون في الأقطار . وهم أهل شجاعة وكرم ، ولا يضام جارهم . صحبتهم - في الأسفار - فحمدت صحبتهم .
ومن الناس - في بلاد العراق وغيرها - من يصيبه المرض فينذر للروضة نذرا إذا برئ ، ومنهم من يمرض رأسه ، فيصنع رأسا من ذهب أو فضة ويأتي به إلى الروضة ، فيجعله النقيب في الخزانة . وكذلك اليد والرجل ، وغيرهما من الأعضاء . وخزانة الروضة عظيمة فيها من الأموال ما لا يضبط لكثرته .
ذكر نقيب الاشراف
ونقيب الأشراف مقدم من ملك العراق ، ومكانه عنده مكين ، ومنزلته رفيعة . وله ترتيب الأمراء الكبار في سفره . وله الأعلام والأطبال . وتضرب الطبلخانة عند بابه مساء وصباحا .
وإليه حكم هذه المدينة ، ولا والي بها سواه ، ولا مغرم فيها للسلطان ولا لغيره . وكان النقيب - في عهد دخولي إليها - نظام الدين حسين بن تاج الدين الآوي ؛ نسبة إلى بلدة آوة من عراق العجم ، أهلها رافضة .
وكان قبله جماعة ، يلي كل واحد منهم بعد صاحبه . منهم جلال الدين بن الفقيه . ومنهم قوام الدين بن طاووس . ومنهم ناصر الدين مطهر بن الشريف الصالح شمس الدين محمد الأوهري من عراق العجم . وهو الآن ، بأرض الهند