رحلات عبد الوهاب عزام سنة 1349 ه
برحنا كربلاء - والساعة خمس من المساء - قاصدين النجف الأشرف .
فناوحنا الجنوب منحرفين قليلا إلى الشرق ؛ في بيداء جرداء . فبلغنا النجف ، والساعة سبع .
والنجف ؛ مدينة مسوّرة . بني سورها - أيام ثورة الوهابيين الأولى - خيفة على المدينة من عاديتهم .
نزلنا في دار النائب الوجيه عبد الرزاق آل شمسه ، فاستقبلنا - هناك - حاكم البلد ( القائمقام ) وكثير من العلماء والفضلاء .
ثم سرنا إلى مشهد الإمام علي ، والمسجد إحدى آيات البناء عظمة وأبهة ونظاما .
فيه فناء عظيم ، تحيط به أبنية كثيرة رفيعة ؛ فيها معاهد للدرس ، ومساكن للطلاب والعلماء .
وقد حدّثت أن طلاب العلم في النجف يزيدون على عشرة آلاف . ولا عجب ؛ فهو مشهد تهفو لذكراه أفئدة المسلمين عامة ، ولا سيما الشيعة منهم .
يحيط الفناء بمسجد عظيم ، يزيغ البصر في جلاله وأبهته . مقدم المسجد كله والمنارتان الشامختان على جانبيه - كل هذا مغشى بصفائح الذهب الخالص . ولكن أنّى للداخل - إلى حضرة أمير المؤمنين علي - أن يعبأ بالذهب والزخرف .
دخلنا إلى المشهد العظيم ، وللناس حوله جؤار بالدعاء والقراءة ، فأطفنا به في عشية من جلال الموقف ، ورهبة الذكرى . ولم يمنعني روعة المقام من تسريح الطرف في القبة الهائلة ، تبهر الأبصار في حلل من البلور والذهب . تتدلى منها المصابيح تزري بالتيجان المعلقة هنالك . وقد رأينا تاجين أحدهما فوق المرقد