لأن الآشوريين لم يكونوا في وضع يساعدهم على الفتح حيث كانوا خاضعين آنذاك لحكم الكشيين في العراق . كما أن الأراميين لم يكونوا قد بلغوا من القوة بحيث يهددون فلسطين بمغامرة ضدها . وهكذا كان الجو ملائما جدا لسلامة بني إسرائيل ، فبقوا في بريّة سيناء حوالي السنة ثم ارتحلوا إلى قادش برنيع ونزلوا في برية فاران ثم توجّهوا إلى عصيون جابر ومنها إلى برية سين فجبل هور في طرف أرض أدوم . ولم توضّح التوراة الوضع بعد هذه المرحلة لقد جاء كلامها غامضا غير أن فقرة تشير إلى أن الرب أتاه بني إسرائيل في البرية أربعين سنة حتى فني الجيل الذي فعل الشر في عيني الرب « 1 » . ونخلص من هذا إلى أن بني إسرائيل لم يقوموا بأي غزو أو فتح حتى جاء الجيل الجديد بعد أربعين سنة . والظاهر أن موسى عقد العزم على غزو كنعان من جهة شرقي الأردن لصعوبة اختراق الجبهة الشرقية . وكانت في هذه الجهة خمس مقاطعات احتل موسى الثلاثة الشمالية ولم يتحرش بالمقاطعتين الجنوبيتين موآب ، وأدوم .
ووزّع موسى المقاطعات الثلاث على سبطين ونصف سبط .
2 - عهد يشوع :
ومات موسى في أرض موآب فعيّن قبل وفاته يشوع ابن نون خليفة له ، فاقتحم يشوع أرض كنعان عبر الأردن وحارب أقوامها وكان أكثرهم من القبائل الكنعانية والعمورية والعمالقة التي كانت قد نزحت من جزيرة العرب منذ أوائل الألف الثالثة قبل الميلاد على أقل تقدير . وتدّعي التوراة أن يشوع قضى على 31 ملكا من ملوك هذه الأقوام ومنهم ملك أورشليم « أدوني صادق » « 2 » « لم يبق شاردا بل حرّم كل نسمة كما أمر الرب إله إسرائيل » « 3 » . ومن بين المدن التي استولى عليها يشوع أريحا وبيت أيل وعاي ولخيش وعجلون وحبرون ودبير ، وكانت أريحا أولى المدن التي
هامش
( 1 ) عد 32 : 13 ؛ تث 2 : 7
( 2 ) يش 12 : 7 - 24
( 3 ) يش 10 : 40