لم يستطع يشوع احتلالها لمناعتها وصلابة سكانها اليبوسيين . ويؤكد ذلك الأستاذ بيرون في مقاله عن تاريخ أورشليم في دائرة المعارف البريطانية فيقول : « ومن الجلي الواضح أن أورشليم كانت قبل مجيء الإسرائيليين بقيادة يشوع مدينة كنعانية خالصة على جانب كبير من الأهمية والمناعة » « 1 » .
3 - عهد القضاة :
وبعد موت يشوع أخذ بنو إسرائيل ينتهزون الفرص بعد أن ثبّتوا أقدامهم في أرض كنعان لتوسيع رقعة الأراضي التي استولوا عليها ، فاستولى بنو يهوذا على غزة واشقلون وعقرون وتخومها « 2 » ، كما استولوا على مدن أخرى ومنها أورشليم التي أشعلوا النار فيها « 3 » ، الّا انهم عادوا فاخلوها تحت ضغط اليبوسيين . امّا تحصينات أورشليم ومنها حصن يبوس ( حصن صهيون ) فقد ظلت صامدة بيد اليبوسيين حوالي ثلاثة قرون بعد ظهور بني إسرائيل في فلسطين حتى احتلها الملك داود في أوائل القرن العاشر قبل الميلاد . « وسكن بنو إسرائيل في وسط الكنعانيين والحثيين والعموريين والفرزيين والحويين واليبوسيين واتخذوا بناتهم لأنفسهم نساء وأعطوا بناتهم لبنيهم وعبدوا آلهتهم . . . فحمي غضب الرب على إسرائيل فدفعهم بأيدي ناهبين نهبوهم وباعهم بيد أعدائهم حولهم ولم يقدروا بعد على الوقوف أمام أعدائهم . . . فضاق بهم الأمر جدا وأقام الرب قضاة فخلصوهم من يد ناهبيهم . » « 4 » لذلك سمي هذا العهد من الاستيطان بعصر القضاة وقد استمر حوالي القرن بين سنة 1125 و 1025 ق . م « 5 » .
هامش
( 1 )S . W . Perowne , « Jersalem , » E . B . . Vol . 12 . 1965 , p . 1007 .( 2 ) قض 1 : 18
( 3 ) قض 1 : 8
( 4 ) قض 3 : 5 - 6 ؛ 2 : 13 - 16
( 5 )Hitti , of . cit . , P . 180 .