المتوسط شرقا إلى آسيا حتى الهند ، والفينيقيون نقلوها بدورهم إلى الإغريقية واللاتينية وهكذا تغلّبت الكتابة بالحروف الأبجدية على الكتابة بالمقاطع المسمارية التي كانت شائعة أو آنذاك .
ب - الدور الثاني - دور بني إسرائيل :
1 - عهد موسى
: يبدأ تاريخ بني إسرائيل بخروجهم من مصر وتوجّههم بقيادة النبي موسى إلى أرض كنعان ( فلسطين ) ، ويرجّح الباحثون أن الخروج قد وقع في حوالي سنة 1290 ق . م . يوم كان رعمسيس الثاني على عرش مصر ( 1304 - 1237 ق . م ) ، وقدر الباحثون عدد الإسرائيليين آنذاك بحوالي 6000 إلى 7000 نسمة عند خروجهم من مصر . وكانت سيطرة مصر على فلسطين آخذة في التدهور حيث كان الحثيون الذين نزحوا من الأناضول يزاحمون المصريين في هذه المنطقة مما أدى إلى اصطدام الطرفين في معركة ضارية خاضها رعمسيس مع غريمه « مواتاليس » ملك الحثيين في قادش ( شمال فلسطين ) سنة 1299 ق . م . كاد الحثييون أن ينتصروا فيها ، الّا أن رعمسيس تمكن من الصمود بشجاعة أمام الحثيين حتى وصلته الامدادات فواصل القتال إلى أن انتهى الصراع إلى عقد صلح سنة 1269 ق . م . بين العاهلين رعمسيس والملك الحثي حاتوشيلي الثالث مع التوقيع على ميثاق دفاع مشترك ضد أي غزو خارجي أو ثورة داخلية ، وفي الوقت نفسه عقد فرعون على ابنة الملك الحثي حاتوشيلي توثيقا للعلاقات الودية بين الطرفين . ويستدل من ذلك على أن فلسطين كانت ساحة حرب عندما خرج بنو إسرائيل من مصر . لذلك تجنّب النبي موسى التوغل في داخل فلسطين واختار لمستقره مع بني إسرائيل برية سيناء حيث كانت له صلات مع المديانيين القاطنين في جوار هذه المنطقة ، إذ سبق له ان أقام في أرض مدين وقد تزوّج هناك من ابنة كاهنها الذي كان على ما يرجح موحدا يعبد اللّه باسم « يهوه » ، وهو اسم الاله الذي عبده الإسرائيليون . وبذلك كان جناحه الأيمن محميا من جهة البادية