تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أورشليم لمناعتها . وقد بقي الفلسطينيون بعد أن اندمجوا بالعناصر الكنعانية بحيث غدا من الصعب تمييزهم عنهم مصدر قلق وخط يهدد الإسرائيليين في جميع أدوارهم التالية حتى قضى الرومان على الكيان الإسرائيلي « 1 » . ومما ساعد على تقدم الفتح الإسرائيلي في بلاد كنعان بقيادة يشوع ملاءمة الظرف السياسي السائد أو آنذاك ، فقد كانت البلاد منقسمة على نفسها تتصارع ما بينها ، دويلات لا يحصى عددها يحكم فيها حكام اقطاعيون مستبدون همهم الوحيد الحفاظ على سيطرتهم . ويرجع توطيد دعائم هذا النظام الاقطاعي في هذه المناطق إلى عهد الهكسوس الذين دام حكمهم فيها وفي مصر السفلى حوالي قرنين من الزمن بين سنة 1785 وسنة 1580 ق . م . ولمّا أخرج المصريون الهكسوس من بلادهم لاحقوهم في مستعمراتهم الشرقية واستولوا عليها ومنها بلاد كنعان التي ضموها إلى مملكتهم . ولكن المصريين لم يحاولوا تغيير الأوضاع السياسية في هذه المناطق فتركوها على حالها وكان جل اهتمامهم جمع الجزية من البلاد على يد مأمورين متفسخين . وفضلا عن ذلك ان مصر كانت في منتهى ضعفها عندما غزا يشوع بلاد كنعان ما جعلها غير قادرة على التدخل ومدّ ملوك كنعان بمساعداتها . ولم يسلم من هذا الوضع المتردّي غير المدن الساحلية الشمالية المتحصّنة وراء سلسلة جبال لبنان مما جعلها بعيدة عن تأثير المنازعات الداخلية فكانت لها موانيها من جهة البحر تساعدها على تنمية مصالحها التجارية والاقتصادية من الخارج ، وكان دخول عنصر الحديد في البلاد خلفا للنحاس والقصدير قد فتح لها عهدا جديدا فأخذت هذه المدن تمارس صناعة الحديد لصنع الأسلحة وبيعها وذلك باستيراد الحديد الخام من بلاد الحثيين فتقدمت وازدهرت تجارتها « 2 » . ونستخلص من رواية التوراة أن مدينة أورشليم كانت من بين المدائن التي
هامش
( 1 )Hitti , « The Hiotory of Syria , » pp . 180 - 185 .( 2 )Keller , « The Bible as History , pp . 155 - 157 .