وان إحياءها اليوم يعد ضربا من السخافة ، لا بل كفرا بالنسبة لقواعد الدين وأصوله ، وانه لن يتدخل قطعيا في شؤونها . وقال الشريف علاوة على ذلك ان فكرة الخلافة الاسلامية كان البريطانيون قد اقترحوا استغلالها على السلطان عبد الحميد فاستغلها فعلا ليضرب الشرفاء بها . وكان ذلك شيئا قاضيا على هيبة الإسلام لأنه حاول قلب الدين إلى عقيدة سياسية ، فتحمل مسؤولية القلاقل التي وقعت في تركية وجزيرة العرب وشمال أفريقية وجاوة والهند والصين . وهو بالنسبة لهذا المثل السئ أمامه ، وبالنظر لصداقته مع بريطانية العظمى ، لا يسعه الاعتراف بخلافة أخرى أو بوجوب تسنمها على ما يقول .
ويعود لورانس فيذكر بعد كل ذلك أنه يرى شخصيا بأن الشريف حسينا لا يمكن ان يرفض لقب « أمير المؤمنين » إذا ما جاء عن طريق مبايعة أتباعه له بهذه الأمارة ، وليس بطريق انتحاله اللقب من تلقاء نفسه . هذا ويقول لورانس بالمناسبة ان تلقيب الشريف بهذا اللقب كان شائعا في الحجاز يومذاك بين القبائل من قاف إلى قنفذة .
استيلاء الوهابيين على مكة
لقد كان استيلاء الوهابيين على مكة نقطة تحول خطيرة في تاريخ البلد الحرام ، وصفحة جديدة من صفحات تاريخه المفعم بالحوادث . وخير من يصف هذا الحدث المهم ، وما يحيط به من مضاعفات ، من الغربيين سنت جون فيلبي الذي اعتنق الإسلام على يد الملك عبد العزيز السعود فأصبح يسمى باسم الحاج عبد اللّه فيلبي « 1 » . فقد أشار فيلبي إلى استيلاء الوهابيين
هامش
( 1 ) والمعروف عن المستر فيلبي انه كان يكره الملك حسين ويكره أولاده ، وقد كان له الموقف المعارض بشدة في ترشيح أحد انجال الملك حسين للعراق مما رواه مؤرخو السياسة ومما سيقرونه فيما بعد .
الخليلي