الذي ولدت فيه الثورة العربية . فتقرر عدم الرد عليه .
ويفهم مما كتبه فيلبي ان المفاوضات والوساطات بين الطرفين لم تجد نفعا فترك جدة في يوم 3 كانون الثاني 1925 ، وأخذ ابن سعود يقصف جدة بمدفعيته في اليوم الثاني بعد أن وجه إنذارا لأهاليها بالاستسلام . ويقول فليبي انه عاد إلى جدة في تشرين الثاني من تلك السنة ليشهد المرحلة الأخيرة من انهيار المملكة الهاشمية في الحجاز . لكنه يذكر ان رجلا انكليزيا آخر يدعى ايلدون رثر
Eldon Rutter
كان قد قضى صيف 1925 وخريفه كليهما في مكة منتحلا صفة أحد الحجاج المسلمين ، فكتب كتابا مهما في ذلك ( لم نعثر عليه مع الأسف ) يصف فيه أول عهد ابن سعود في حكم الحجاز . وهو يصفه شخصيا كذلك ، ويصف ديموقراطيته وبساطته المحببة للناس . فيقول « . . ان طموحه الشخصي لا يحده حد ، لكن الذي يخفف من وطأته هو ما عنده من حذر وقابلية تمييز شديدة .
وهو عدو لا يرحم في المعارضة والحرب ، لكنه أعظم العرب أنسانية في التاريخ عند النصر . اما طريقته في الحكم فمن مزاياه فيها أنه يلجأ إلى المشورة والرأي حتى بين الأقارب ، ويعد حكمه حكما مطلقا في أساسه » .
وبعد ان استولى ابن سعود على الحجاز أدرك البريطانيون ان وجود الملك حسين في العقبة سيؤدي بطبيعة الحال إلى تدفق الجيش الوهابي على حدود شرقي الأردن وفلسطين ، فاتخذوا الخطوات اللازمة لنقل الملك اللاجىء على ما يقول فيلبي إلى قبرص ، واحتلوا العقبة بسرية من السيارات المصفحة . فكان لذلك وقع سئ عند ابن سعود الذي أبدى تذمره لأيلدون رتر . . ولأجل ان يظهر ابن سعود للعالم بأنه غير عازم على التخلي عن أي جزء من مسؤوليته الجديدة تجاه الحجاز ، اتخذ الترتيبات اللازمة للمناداه به ملكا عليه خلفا طبيعيا للأسرة الهاشمية ، بعد ان تشاور مع سكان مكة والمدينة وجدة ، ورؤساء العشائر . فتم ذلك في المسجد الحرام بمكة المكرمة بعد صلاة الجمعة في اليوم الثامن من كانون الثاني 1926 .