في سهولة تداعي خط الدفاع الحجازي أمام هذا التعرض البسيط . وأصبح يعنى في الدرجة الأولى بما سيحدث بعد هذا ، ويتوقع حدوث معركة في مكة قد تؤدي إلى كثير من القتل وإراقة الدماء . ولأجل ان يحد من تعصب رجاله المتطرفين بعث بأوامر مستعجلة إلى الجبهة يمنع فيها احتلال مكة بالقوة ويحث الوهابيين على ضبط أنفسهم حتى يصل إليهم هو بنفسه .
والحقيقة ان الأمير عليا كان في تلك الأثناء قد تجاوز مكة خلال فراره امام الوهابيين إلى جدة . فقرر الملك حسين بعد كثير من الاحجام والتردد ان يخلي مكة المكرمة ليتحاشى وقوع معارك دموية في شوارعها . ولذلك وقع شرف احتلال مكة من دون مقاومة على عاتق سلطان بن بجاد ، ولم يتعرض أحد خلال ذلك بسكان مكة أنفسهم ، لكن بعض القبب المشاهدة فوق قبور مقبرة المعلا قد هدمت ونهبت ممتلكات بعض الشرفاء .
اما في جدة فقد رضخ الملك حسين لضغط الرأي العام عليه ، وتنازل عن العرش لأبنه علي ، ثم استقل باخرة من البواخر مع أسرته إلى العقبة التي كان قد نزل فيها قبل سبعة اشهر فقط في طريقه إلى حيث نودي به خليفة للمسلمين . وقد كانت مهمة الملك علي في الدفاع عن جدة مهمة شاقة ، ولذلك حاول فيها ان يحسم الخلاف مع ابن سعود بالحسنى فاستقدم من الخارج لهذا الغرض السيد طالب النقيب ، وأمين الريحاني ، والمستر فيلبي ، ويقول فيلبي أنه نصحه بمقابلة ابن سعود شخصيا حينما يصل إلى مكة ، ويستسلم . على أن مستشاريه العسكريين حرضوه على قتال الوهابيين وردهم إلى باديتهم ، بعد ان يصل اليه المتطوعون من سورية وشرقي الأردن .
ويقول فيلبي في ( أربعون يوما في الاوعار « 1 » ) ان الملك حسينا أبرق إلى ابنه من العقبة في مثل هذا الوقت العصيب ، الذي كان الجو مشحونا فيه بالتأزم ، يطلب اليه الاستماتة في الاحتفاظ ولو بجزء صغير من البلد
هامش
( 1 )Fourty Years in Wilderness: الص 122 .