تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
أكثر مما يبين في اخوته . اما « سيدي عبد اللّه » فيذكر لورانس عنه انه يبلغ الخامسة والثلاثين من عمره ، لكنه يبدو أصغر من ذلك . وهو قصير القامة ، ممتلئ التكوين ، ظاهر القوة كالجواد ، مع عينين مرحتين شديدتي الدعج ووجه مدور غير متغضن وشفتين قصيرتين ممتلئتين ، وأنف أقنى ولحية سمراء . يضاف إلى ذلك أنه صريح في طباعه لدرجة تلفت النظر وكثير الجاذبية ، غير متقيد مطلقا بالرسميات ولذلك تراه يختلط مع افراد القبائل وكأنه أحد شيوخهم . وقد يزن كلماته بتحفظ فيصبح منطقيا قويا في المناسبات الحظيرة ، لكنه قد لا يكون متوقد الذهن مثل أبيه . وهو يجد الآن في بناء مجد أسرته ، ولهذا يمتلئ رأسه بالأفكار الغريضة الواسعة التي تختص بنفسه بلا ريب . وسيكون التصادم بينه وبين فيصل أخيه شيئا موجبا للاهتمام . والعرب يعدونه سياسيا بارعا ورجل دولة بعيد النظر ، لكن ما فيه يدل على أنه سياسي أكثر منه رجل دولة . ويقول لورانس عن « سيدي فيصل » أنه طويل القامة ، حلو الشمائل ، عنيف ، ملكي الملامح ، يبلغ من العمر احدى وثلاثين سنة . وهو كثير السرعة غير مستقر في حركاته ، كثير التفوق على أخوته في المهابة ، يعرف ذلك عن نفسه فيساوم به . وتصفو بشرته كما تصفو عند الجراكسة الأصلاء ، مع شعر فاحم وعينين سوداوين تشع منهما الحياة وتتركبان في وجهه بشئ من الميل ، وأنف أشم وذقن قصير . ولذلك يلوح للرائي كأنه أوربي ، شديد الشبه بتمثال ريشارد الأول . وهو حاد المزاج صعب المراس قليل الصبر ، غير معقول أحيانا ، يبدل اتجاه حديثه بصورة مفاجئة . ويمتلك من الجاذبية الشخصية والحيوية أكثر بكثير مما يمتلكه أخوته منهما ، غير أنه أقل منهم فطنة وتبصرا . كما أنه شديد البراعة غير كثير الوسواس أحيانا ، لكنه قد يكون ضيق الفكر متسرعا عندما يعمل بتحريض من الغير ، ومع هذا فإنه عنده ما يكفي من قابلية التأمل والتفكير بحيث يستطيع إصدار
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 323 | جعفر الخليلي