تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
. . وكانت ميوله عشائرية في الغالب ، كما كان وهو ابن أم جركسية موهوبا بسجايا تعد غريبة عن الترك والعرب معا ، غير أنه عزم على أسر قلوب البدو بتنشئة أبنائه نشأة بدوية ، لكن الأتراك كانوا يصرّون على تثقيفهم في استانبول فوافق الشريف على ذلك بطيبة خاطر . ولذلك تلقى جميعهم تربية تركية من الطراز الأول ، وتعرفوا خلال ذلك على أحوال العالم . لكنهم ما عادوا من استانبول وهم يلبسون الألبسة الغربية ويتخلقون بالأخلاق التركية حتى جعلهم يبدلون ذلك في الحال ويراجعون عربيتهم من جديد . ثم كلفهم بأن يخرجوا على رأس دوريات الهجانة لحماية طرق الحج من تعديات البدو . وقد منعوا من العودة إلى مكة حتى في أيام العيد . . . وهم الآن بدو خلص بأجمعهم ، وعندهم بمقتضى دراستهم معلومات الموظفين الأتراك وخبرتهم ، ويجري في عروقهم ذلك المزيج المتكون من الذكاء الفطري والحيوية اللذين يتأتيان في غالب الأحيان من اختلاط الدم العربي بالدم الجركسي . وهذا يجعلهم مجموعة عائلية قوية جدا مرهوبة الجانب ، ذات أهلية وكفاية تثير الأعجاب . ويقول لورانس عن « سيدي علي » انه قصير القامة نحيف البنية ، تبدو عليه أمارات الكبر برغم كونه ما يزال في السابعة والثلاثين من عمره . وتميل بشرته إلى الصفرة في لونها ، وله عينان وسيعتان دعجاوان ، وأنف رقيق قليل الانعقاف ، ووجه مجهد كثير التغضن ، وفم ذابل ، ولحيته سوداء خفيفة ، ويداه نحيفتان جدا . اما عاداته وطباعه فبسيطة برمتها ، وهو حي الضمير متأن كيس شريف الخصال من دون قوة في الشخصية . وكثيرا ما يجعله ضعفه الجسمي فريسة لنوبات سريعة من الغضب والانتفاض مع حالات من العناد غير الجامح . وهو على ما يبدو لا يحمل طموحا لنفسه ، لكنه سهل الاندفاع برغبات الغير . على أنه يميل إلى الكتب والمطالعة ، ولديه اطلاع واسع في شؤون الشريعة والدين . ويبين في سحنته الدم العربي