ثم يتطرق إلى ذكر الخدمات الخاصة الأخرى ، والباعة في الأسواق ، والصرافين ، وغيرهم ممن يستفيد من توارد الحجاج على مكة وحركتهم .
كما يتطرق إلى ذكر أصحاب البيوت والشقق ، الذين يؤجرونها بأثاثها خلال الموسم .
ومما يذكره هورغرونيه في هذا الباب من كتابه « 1 » كذلك ، عودة مكة إلى الهدوء النسبي في محرم الحرام حين يخرج منها عدد كبير من الحجاج عائدين إلى بلادهم . لكنه يشير إلى فتح الكعبة في يوم عاشوراء وتخلف عدد كبير من الحجاج من أجله ، ويشير أيضا في الحاشية ( بمناسبة ذكر عاشوراء ) إلى أن الأيرانيين الموجودين في مكة يقومون سرا بأحياء ذكرى بطولة الحسين في هذا اليوم . اما في جدة فأنهم أخذوا يحيون هذه الذكرى بصفة علنية منذ وقوع الحرب الروسية التركية قبيل تلك الأيام ، ولا يدرى ما هي العلاقة بين الترخيص بإقامة المآتم الحسينية وهذا الحادث . ويقول هورغرونيه ان الإيرانيين يجتمعون هناك خلال العشرة الأولى من محرم في دار كبيرة يستطيع الغريب ان يدخل إليها كذلك ، وانه حضر المأتم بنفسه في تشرين الأول 1834 فوجد أن الحاكم التركي كان حاضرا فيه أيضا بدعوة من القنصل الأيراني . ولم يشرب هذا الحاكم ( الشربت ) فقط هناك وأنما بكى بكاء مؤثرا كذلك .
ويتطرق علاوة على هذا إلى ذكر المواسم التي يحيي فيها أهالي مكة ذكرى بعض الأولياء ، فيخرجون إلى قبورهم ويحتفلون بقربها . وهناك أيام خاصة في السنة لمثل هذه الاحتفالات ، وهي أيام « ستنا ميمونة » و « الشهداء » و « الشيخ محمود » و « المهدلي » . ويوم الشهداء هذا هو اليوم الذي سقط فيه الحسين بن علي وأنصاره شهيدا في أسفل جبل فخ ، بعد ان جاء من ينبع ثائرا على العباسيين سنة 786 للهجرة . على أن بعض
هامش
( 1 ) الص 41 .