هذا القاضي يتولى البت فيما يختص بقانون الأحوال الشخصية ، اما سائر الأمور فقد صار يبت فيها بموجب « القانون المنيف » وهو القانون المدني الجديد .
وقد كان من الطبيعي والحالة هذه ان يتقاضى الأئمة الحنفية في الحرم الشريف أكبر الرواتب وأكثرها في مكة ، على ما يقول « 1 » هورغرونيه .
فقد كان في القائمة المرسمية لسنة 1885 - 1886 خمسون إلى ستين اماما يتقاضون رواتب من واردات الحرم الشريف ، وكان حوالي ثلث هذا العدد من الحنفية وبينهم أئمة من الهند وآسية الروسية ومكة ، وغير ذلك من البلاد الخاضعة للإمبراطورية العثمانية . ومع كل هذا فقد بقي المذهب الشافعي له أهمية كبرى في مكة ، واستمر أئمته على تدريس حلقاتهم غير القليلة في الحرم الشريف . ويعزى انتشاره في هذه الجهات إلى أن العباسيين كانوا يرعونه خلال مدة حكمهم كلها ، وكان المذهب الذي ينافسه في مكة يومذاك المذهب الشيعي الزيدي الذي كان يكثر معتنقوه في جنوب وغرب الجزيرة العربية .
وهنا يقول هورغرونيه ان الشرفاء كانوا انتهازيين بالنسبة للمذهب الذي يعتنقونه ، لأنهم استبدلوا عقيدتهم الزيدية الشيعية بالشافعية التي كانت تعتنقها الغالبية العظمى من رعاياهم أهالي مكة . ثم يذكر ان بعض المناطق في جوار مكة ما تزال فيها بقايا قوية من الشيعية الزيدية التي سيطرت على غربي الجزيرة العربية في يوم من الأيام . وبعد ان يفصل انتشار الشافعية وانحسار الشيعية الزيدية أمامها يقول إنه ليس من المستغرب ان يتولى عدد من علماء الشافعية منصب « شيخ العلماء » . وان يبلغ عدد الأئمة الشوافع في الحرم الشريف عشرين إلى ثلاثين من مجموع خمسين إلى ستين . وتعد حلقات الشافعية من أهم نماذج الحركة العلمية في مكة . وأغلب أئمة الشافعية
هامش
( 1 ) الص 183 .