أندنوسية ، وتستغلها مدة طويلة من الزمن .
ومع كل هذا الاختلاف الملحوظ في طبقات المجتمع المكي فان الطابع الذي يطغى فيه هو طابع بلاد العرب الغربية ، في لغته وعاداته وطباعه ، الذي يفرض عليه من أعلى ، بوجود العدد الكبير من الشرفاء والسادة وغير هم من أبناء الأسر المكية العريقة في القدم ، ومن أسفل يتوارد سائر أبناء الحجاز وأفراد قبائل حرب باستمرار عليه . على أنه يقول من جهة أخرى ان سكان مكة ال يخضعون بسهولة للشرفاء ومن لف لفهم ، ولذلك نجد ان لهم نزاعاتهم وتقاليدهم الخاصة . وبينما نرى ان اللغة والعادات وأساليب العيش المعروفة في بلاد العرب الغربية هي السائدة ، نجد من جهة أخرى ان الجميع يجتمعون في صعيد واحد هو صعيد استغلال الحجاج والاستفادة منهم ، لأن جميعهم من أكبر شريف فيهم إلى الشحاذ في الشارع يعتاشون بصفة مباشرة وغير مباشرة على توارد الحجاج وحركتهم .
ويتطرق هورغرونيه كذلك إلى النخاسة والمتاجرة بالعبيد فيقول ان جميع أنواع الأفريقيين منهم كان يمكن الحصول عليهم بكثرة يومذاك عن طريق الدلالين ( النخاسين ) . وقد وجد في سوق النخاسة الخاص ، الذي كان عبارة عن قاعة كبيرة بالقرب من باب الحرم الشريف ( باب الدريبة ) ان العبيد من كلا الجنسين كانوا يعرضون فيه ، ومنهم من كان قد استورد حديثا إلى السوق ومنهم من كان يباع على حساب مالكه السابق .
وهو يصف السوق وما فيه من « بضاعة » وصفا مفصلا لا مجال لنقله هنا ، وانما نكتفي بالقول بان ما تحسس به هورغرونيه أكثر من أي شيء آخر في هذا الشأن هو ان تلك البضاعة البشرية كانت تعرض في سوق النخاسة وكأنها بقر يعرض للبيع ، ولا سيما النساء الشابات . لكن التدقيق في الأمر سرعان ما يظهر ان أولاء الشابات لم يكن يبدو عليهن أنهن مشمئزات من ذلك على ما يقول .
ويتعمق هورغرونيه في شؤون العبيد الأفريقيين وكيفية الإتيان بهم
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 307
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣٠٧