على أيدي « الجلابة » ، وفي تأثير الإسلام عليهم في مواطنهم الإفريقية وخارجها ، فيقول ان العرب والمسلمين ينشرون الإسلام أينما يذهبون في أفريقية . وليس بوسع حتى المبشرين المسيحيين ان ينكروا تأثير ذلك في قرى العبيد التي سرعان ما تصبح نظيفة ، وينصرف سكانها إلى العمل المثمر في الزراعة والصناعات البسيطة والتعلم ، وكثيرا ما تتميز بهذا القرى المسلمة عن القرى الوثنية . ويقول متحسرا ان المسيحيين المخلصين كانوا يشعرون بالخجل على الدوام حينما يلاحظون عند تقصيهم للحقائق ان العبيد نصف العراة الذين يمثلون الحضارة الأوربية يعرفون بلبس القبعات الكبيرة وشيوع المشروبات الروحية بين ظهرانيهم ، بينما يجدون من جهة أخرى ان المسلمين السود ينصرفون إلى الأنتاج والعمل المثمر . ثم يخلص من ذلك ، بعد كثير من البحث والسرد ، إلى أن الآلاف من العبيد والأحباش الذين يؤتى بهم إلى البلاد الإسلامية ويتذكرون نشأتهم الأولى في بلادهم الأصلية يعتبرون أنفسهم بأنهم قد جعلوا أناسا من البشر عن طريق الرق والعبودية . وتجدهم في العادة قانعين بحالهم ، وغير راغبين في العودة إلى بلادهم . ولذلك كله يدعو هورغرونيه إلى عدم مكافحة التجارة بالرقيق بالأساطيل والقوة ، وانما بشيء أحسن من ذلك . فعندما يتعلم الأفريقيون أنفسهم معنى الحياة وقيمتها فان هذه التجارة الممقوته تبطل من أساسها . ولا شك ان مرور الوقت قد برهن على هذا القول الذي كان يدعو اليه هورغرونيه . ويلاحظ ان هذا الكاتب يعتذر عن توسعه في موضوع الرق والعبيد نظرا للأهمية التي كانت تعطى له منذ الأزل في المجتمع المكي نفسه ، ولأن المشكلة كانت من مواضيع الساعة في تلك الأيام .
ويعمد بعد ذلك إلى ذكر الكيفية التي يستفيد بها أهالي مكة من الحجاج .
فيبدأ بالإشارة إلى آل شيبة سدنة الكعبة ، ويقول إن هذه الأسرة تستفيد من بيع قطع الكسوة القديمة عند تجديدها كل سنة ، ومن أيام فتح الكعبة والدخول إليها . فأن أيام فتحها معروفة ، فهي تفتح على ما يقول في يوم
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 308
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣٠٨