10 محرم الحرام ، و 27 رجب ، و 15 شعبان ، وبعض أيام رمضان ، وفي أشهر الحج . لكنها قد تفتح في أيام غير هذه للأثرياء الغرباء الذين يدفعون مبالغ غير قليلة عن ذلك . على أن البعض من أغوات مكة الخصيان يستفيدون شيئا من هذه المناسبات كذلك .
ويذكر بعد ذلك طبقة « الزمزميين » فيقول ان السقاية في مكة كانت في أيدي العباسيين ، يتوارثونها جيلا بعد جيل ، ويتولون شؤون زمزم بموجبها . ومنذ ان تخلى العباسيون عن ذلك بقي امر الاستفادة من مياه هذه البئر المقدسة شيئا مباحا للجميع . لكن الحقيقة هي ان هناك طبقة كبيرة خاصة تحتكر لنفسها أمر توزيع مياه زمزم ، يطلق عليها « الزمزمية » .
وهؤلاء جميعهم كانوا يحتفظون بجرارهم في الحرم الشريف ودوارقهم الخزفية التي تبرد الماء ، وهذه تؤجر للحجاج فيحتفظ لهم بها ليشربوا منها عند الحاجة . وقد يقوم الزمزميون بخدمات أخرى للحجاج فيتقاضون عنها شيئا من المال أيضا .
ويشير هورغرونيه كذلك إلى قوّام أماكن الزيارة المقدسة أيضا مثل ( مسقط ستنا فاطمة ) الذي سماه بورخارت ( مولد فاطمة ) ، وغيره من الأماكن التي مرت الإشارة إليها من قبل . على أنه يتوسع في ذكر طبقة « المطوفين » الكبيرة ، ويقول إن المطوف كان وما زال يقوم هو وأفراد أسرته بشؤون الحاج وخدمته من جميع الوجوه . والمعروف ان المطوفين يختصون عادة بخدمة الحجاج العائدين لقوميات وملل خاصة ، فهناك مطوفون للأتراك وآخرون للعراقيين ، وغيرهم لأهل الشام ، وغير ذلك . وهم يستقبلون زبائنهم من جدة وغيرها ، ويأخذونهم إلى مكة فيستضيفونهم ويتولون أخذهم إلى الحرم الشريف ، ثم إلى عرفات ومنى والمزدلفة وغير ذلك . ويكوّن هؤلاء عصبة خاصة لها قوتها وأهميتها في مجتمع مكة ، ويختلفون في مستواهم الحضاري والثقافي وفي منزلتهم الاجتماعية تمام الاختلاف .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 309
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٣٠٩