النفس . وكان ذلك يلاحظ على الأخص عند الظهيرة حينما يهدأ كل شيء تمام الهدوء ، الا المؤذن الذي يدعو الناس إلى الصلاة من فوق المأذنة . . .
وابرز ما يلاحظ في هذه البلدة البناء المقدس المشهور الذي يقع في وسطها ، فهو فناء مبلط واسع له أبواب كثيرة تؤدي اليه من جميع الجهات ، مع ممر واسع يحمل سقفه أعمدة تحيط بالبناء كله ، بينما يقوم في وسطه بناء يدعى الكعبة ، وتغطي جدران هذا البناء من الخارج بكسوة من المخمل الثمين الذي تطرز فوقه كتابات عربية بالذهب .
ثم يعلق على ازدحام الناس في مكة وكثرة الحجاج فيها فيقول : . .
ومع هذا التجمع الهائل الذي كان ينقطع بين حين وآخر في السنوات الأخيرة فقد وصلت إلى مكة منذ ان اتت إليها قافلتان كبيرتان ، إحداهما من آسية وأخرى من إفريقية ، يبلغ عدد القادمين فيهما حوالي أربعين ألف شخص كان يبدو عليهم كلهم مقدار ما يكنونه في نفوسهم من الاحترام والتقديس للبيت الحرام . . وهنا يعلق الرحالة بورتون ، الذي نشر ما كتبه فيناتي في آخر رحلته ، على هذا بقوله ان « على بك » يقدر عدد الحجاج الذين وقفوا في عرفات سنة 1807 بثمانين ألف رجل وألفي امرأة وألف طفل ، وان الرحالة بورخارت قدرهم في 1814 أيضا بسبعين ألف . ثم يقول بورتون انهم لم يتجاوزوا الخمسين ألف نسمة حينما زار مكة سنة 1853 .
ويقول فيناتي بالنسبة لمناسك الحج في عرفات ان الحجاج حينما يذهبون إليها لا بد من أن يضحوا ولو بذبح خروف فيها ، وان هذا يفعله الغني والفقير على سواء ويساعد فيه الغني الفقير عند الحاجة . وكان مثل هذا العدد الهائل من الضحايا يملأ الأماكن المكشوفة كلها ، فيتقاطروا الفقراء من جميع أنحاء البلاد ليأخذوا حصتهم منها . . وبعد ان تتم مناسك الحج كلها كانت تسجل الأسماء عند كاتب خاص يعين لهذه المهمة ، وعند ذاك ينفض الحجاج ويعودون إلى أماكنهم . ويعلق بورتون على هذا القول أيضا بقوله ان هذه العادة لم يعد يعمل بها ، وأن شهادة كان يعطيها الشريف من قبل إلى جميع
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 262
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٦٢