الحج كله ويشترك في مناسكه وشعائره من دون ان يثير أدنى شك بشخصيته المنتحلة . وكان بورخارت نفسه يقول إنه من بقايا المماليك الذين قضى عليهم محمد علي باشا في مصر ، حينما كان يسأل عن هويته . وقد تعرف خلال زيارته لمصر على عاهلها يومذاك محمد علي ، ولذلك اغتنم فرصة توجهه إلى الحجاز لإدارة الحملة التي جردتها الدولة العثمانية بقيادته لاسترداد البلاد المقدسة من الوهابيين ، وذهب لزيارتها وإداء « فريضة » الحج سنة 1814 . وكان محمد علي باشا قد وصل إلى الحجاز في ربيع 1813 وأقام في الطائف للأشراف على مهمته والقضاء على الوهابيين في عقر دارهم كذلك .
وقد نزل بورخارت في جدة يوم 18 تموز 1814 ، وسار منها إلى إلى الطائف لمقابلة محمد علي ، ثم قصد مكة المكرمة لأداء فريضة الحج على ما يدعي . ويستبان مما دونه ان محمد علي باشا كان يشك في أسلامه ، ومع هذا فقد سمح له بالتوجه إلى الحج في مكة . وهو يأخذ بوصف الحج وشعائره قبل وصوله إلى مكة ، ويبدأ بذكر ما يختص بالاحرام بطبيعة الحال . فيذكر بهذه المناسبة ان المؤرخين العرب يروون عن هارون الرشيد وزوجته زبيدة انهما قصدا الحج في سنة من السنين مشيا على الأقدام من بغداد إلى مكة ، ولم يكن يستر جسمهما غير لباس الأحرام على طول الطريق وفي كل مرحلة من مراحل الطريق كان يوجد بخدمتهما قصر مؤثث تأثيثا فاخرا ، وان الطريق كله كان يغطى بالسجاد يوميا ليسيرا فيه ! !
ويأتي بعد ذلك على ذكر التوجه إلى المسجد الحرام والطواف والسعي بين الصفا والمروة ، وزيارة العمرة ، ثم العودة إلى مكة . على أن بوخارت يذكر كذلك ان الكعبة كانت مكانا مقدسا في أيام الجاهلية أيضا ، وان الناس كانوا يطوفون حولها بنفس النمط الذي يطوفون فيه حولها اليوم تقريبا ، لكن المبنى المقدس كانت تزينه يومذاك ثلاث مئة وستون صنما وكان على الرجال والنساء ان يظهروا امامها عراة كما خلهم ربهم ليستطعوا التجرد عن الخطايا والذنوب والتخلص منها مع الملابس التي يتجردون عنها .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 264
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٦٤