جيوفاني فيناتي
وجيوفاني هذا رجل مغامر من أهالي فيرارا في إيطاليا ، وقد قدر له بعد تطويحات ومغامرات عدة ان يحج إلى مكة المكرمة في 1814 ، باعتباره رجلا مسلما اسمه محمد . فقد سيق إلى الجندية في بلدته سنة 1805 ، ففر منها وقبض عليه ثم سيق إليها مرة ثانية . وهناك اتفق مع جنود آخرين وفر إلى ألبانيا فاشتغل عند أحد الباشوات الأتراك فيها ، واعتنق الاسلام فتوجه إلى استانبول . وبعد مغامرات وتقلبات عدة وصل إلى القاهرة في 1809 وانخرط في سلك الحرس الألباني وأصبح عريفا في حرس الخديوي محمد علي باشا الخاص . واشترك بعد ذلك في حملة سيقت إلى مصر العليا للقضاء على المماليك وثورتهم فيها . ثم رابطت قوته في المطرية استعدادا لسوقها بقيادة طوسون باشا بن محمد علي لتأديب الوهابيين الذين احتلوا الحجاز ، فأبحرت القوة في 1811 واستطاعت الأنزال في ينبع واستولت عليها بعد معركة اشترك فيها جيوفاني أو « محمد » اشتراكا فعليا . وبالنظر لأصابته بالروماتيزم الحاد عاد إلى القاهرة ، وبعد ان بقي فيها مدة من الزمن سمع بانتصارات محمد علي باشا على الوهابيين في الحجاز ، فقرر الالتحاق بالقوة الألبانية المنجدة التي توجهت إلى هناك في 1814 .
وهناك اشترك فيناتي في محاصرة القنفذة والاستيلاء عليها . وكان موجودا فيها حينما استردها الوهابيون بفظاظة ، فجرح وتمرض ولذلك قرر الفرار من الجندية والتوجه إلى مكة نفسها . فحج فيها وكتب عما شاهده خلال ذلك بتفصيل غير يسير . فهو يقول :
. . . ولما كنت مسرورا لنجاحي في الفرار كنت في وضع فكري يتقبل شيئا غير يسير من الانطباعات القوية ، ولذلك تحسست كثيرا بجميع ما رأيت عندما دخلت البلدة ( يقصد مكة ) . لأنها وان تكن ليست واسعة ولا جميلة بحد ذاتها ، فقد كان فيها شيء يبعث الرهبة والاندهاش في