تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
غالب يقول أنه كان أنانيا غير متعلم ، وان الأنكليز كانوا يعتبرونه أحسن صديق لهم ، ولذلك كانوا يشجعون التجارة مع الهند بواسطته . كما يقول إن الشريف كان يبعث بسفنه لتتاجر مع مخا ومسقط وصوراة ، وأنه كان يدعي بعائدية مصوع وجزيرة سواكن له ، مع أنهما كانا يخضعان للسلطان بصورة أسمية . ومن طريف ما يذكره « على بك العباسي » هذا ، الذي أصبح كتابه . مرجعا مهما للغربيين عن مكة ، وصفه لجماعة من البدو الوهابيين الذين جاءوا إلى الحج في مكة سنة 1807 بصفته شاهد عيان . فهو يقول . . وسرعان ما دخل البلدة جمهور من الرجال العراة ، الذين لم يكونوا يلبسون شيئا الا الأسمال التي كانت تستر عوراتهم . وكان عدد قليل منهم يضعون بالإضافة إلى ذلك شيئا فوق أكتافهم ، كما كان قسم آخر منهم عراة بالكلية ، لكن الجميع كانوا مسلحين اما بالبنادق أو بالخناجر . وحالما وقعت أعين المكيين على هذا السيل من العراة المسلحين هرعوا إلى البيوت كلهم واختفوا عن الأنظار . وكان البعض من هؤلاء يركبون الخيول ، مع عريهم وتسلحهم بالرماح ، ويرتلون أدعيتهم وجملهم الدينية بصوت مرتفع كل بالطريقة التي يختارها ، ومن دون خشوع أو انتظام . وقد تولى أطفال مكة ، وهم الأدلاء على الدوام ، أرشادهم والطواف بهم لأن الكبار قد تلاشوا عن الأنظار . ولذلك أخذوا يمرون في داخل البيت الحرام ويقبلون الحجر الأسود وكأنهم مجموعة محتشدة من الزنابير . ويقول « على بك » بالإضافة إلى ذلك ان الشريف غالبا كان خلال ذلك يشاهد الوهابيين من قصره القائم فوق السفح بعد ان أوعز إلى جنده من العبيد والأتراك بان لا يغادروا مقراتهم بينما كان هذا المد القادم من البادية يكتسح داخلية مكة ، وينحسر عنها دون وقوع حادث يذكر « 1 » .
هامش
( 1 ) اقتبست هذه المعلومات عن « علي بك العباسي » من كتاب ديغوري الذي مرت الإشارة اليه ، الص 188 - 189 .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 260 | جعفر الخليلي