ان الشريف أهان الباشا لأنه جاء إلى جدة شخصيا وفي معيته ألفان من الخيالة ، وطلب الباشا إلى حضرته فطالبه بتسليم مئة ألف جفوين . ولم يكتف بذلك فقط وإنما تجاوز على السلطان كذلك بقوله انه ابن مسيحية عاهر ، وأنه لا يعترف به حاميا للإسلام والمسلمين لأنه تصالح مع الدول النصرانية . ولذلك اضطر الباشا إلى أن يرسل المبلغ المطلوب للشريف فيسلم على حياته .
وقد وصل الفرنسي المسيو شارل بوسيه إلى جدة في اليوم الخامس من كانون الأول ، أي بعد الحادث المار ذكره بأيام قليلة . على أنه يصف زيارة الشريف الذي كان ما زال مخيما خارج أسوار المدينة . فهو يقول إن الشريف كان رجلا في حوالي الستين من عمره ، تبدو في محضره المهابة والجلال ، وله شق صغير في الجانب الأيمن من شفته السفلى . غير أن رعاياه وجيرانه لا يستصوبون لطفه ورأفته . وقد أجبر الباشا الذي يعيش في جدة على أن يسلم له ألف وخمس مئة ريال ذهب انكليزي ، بعد ان هدده بالقتل إذا لم يذعن لطلبه . ثم يصف المسيو بوسيه كيف كان الشريف يأخذ ضرائب من الأتراك كذلك ، ويقول إن الشريف ، وهو العنيف المتكبر ، قد سحب خضوعه للسلطان الذي يسميه على سبيل التحقير « ابن مملوك » .
الرحالة « علي بك العباسي »
وقد حج إلى مكة في سنة 1807 ( في عهد الشريف غالب ) رجل من يهود إسبانية يدعى دو منيكو باديا أي ليبليج . بعد ان تزيا بزي المسلمين وسمى نفسه على بك العباسي . وكان هذا اليهودي مكلفا بمهام خاصة من قبل الحكومة الفرنسية ، فتجول كثيرا وكتب بالفرنسية تفصيلات مهمة عن الحجاز ومكة وغيرهما في كتاب « 1 » ضخم . وقد كتب عن الشريف
هامش
( 1 )Ali Beg AL Abbassi ( Domingo Badia y Leiblich ) - Voyagesn Afrique et en Asie pendant les Anne ? es 1803 a ? 1807 .