على أن البلدة محاطة لعدة أميال بآلاف عدة من التلال والجبال الصغيرة التي تتقارب بعضها إلى بعض جد التقارب . وكلها أحجار صخرية ميالة إلى السواد في لونها . . . وهناك فوق قمة أحدها غار مشهور يسمى غار حراء ، كان النبي محمد يعتزل فيه فيستغزق في عبادته وتأملاته وصومه . وقد ذهبت اليه فلم أجد ان يد التجميل قد مسته مطلقا ، فأعجبت جد الاعجاب بذلك .
ويقول بيتس كذلك ان مكة كان فيها ماء كثير ، لكنها خالية من العشب والزرع الا في بعض الأماكن . على أنه وجد فيها عدة أنواع من الفواكه ميسورة للناس مثل العنب والبطيخ والرقي والخيار والقرع وما أشبه . وهذه يؤتى بها في العادة من مكان يقع على مسيرة يومين أو ثلاثة ، يسمى « حباش » ( ؟ ) ولعله يقصد بذلك الطائف .
ثم يذكر خلال وصفه للحج ومناسكه ان سلطان مكة ( اي الشريف ) الذي ينحدر من نسل النبي محمد ( ص ) لا يعتقد بأن غيره قمين بتنظيف البيت وتطهيره ، ولذلك يقوم هو شخصيا والأثيرون عنده من رجاله بغسله بماء زمزم المقدس ، ثم بالماء المطيب المعطر . وحينما يقومون بهذه العملية ترفع السلالم التي تؤدي إلى بيت اللّه ، ولذلك يحتشد الناس تحت الباب ليدفع ماء الغسيل عليهم حتى يتبللوا به من الرأس إلى القدم . ثم تقطع المكانس التي يكنس بها البيت المقدس قطعا صغيرة وترمى عليهم فيتلاقفونها ، ومن يفز بقطعة منها يحتفظ بها كأثر مقدس لديه ( ؟ ) . ويتطرق بعد ذلك إلى ذكر الكسوة ووصفها كالمعتاد « 1 » .
هامش
( 1 ) اقتطفت هذه من ملحقات رحلة بورتون المشهورة التي سنأتي عليها فيما بعد ، الجزء الثاني الص 358 - 390 .Burton , Richard E - Pilgrimage to Al Madina Meccah , Memorial Edition ( London 1803 )