وصف فيها البلدة وأماكنها ، كما وصف المسجد الحرام والكعبة ومناسك الحج كلها . وليس من الممكن بطبيعة الحال ان نورد هنا جميع ما كتب عن ذلك ، وانما سنورد نماذج منتخبة مما كتب . فهو يقول عن أول وصوله إلى مكة :
. . وحالما وصلنا إلى مكة المكرمة سار بنا الدليل في الشارع الكبير الذي يقع في وسطها ، ويؤدي إلى المسجد الحرام ( يسميه المعبد ، ) وبعد أن أنخنا ذلولنا كان أول ما أخذنا الدليل اليه البركة لنقوم بعملية الوضوء ، وعند ذلك جاء بنا إلى الحرم الشريف فخلعنا أحذيتنا وتركناها عند الكيشوان ، ثم دخلنا من باب السلام . وبعد ان سرنا خطوات معدودة وقف بنا الدليل ورفع يده للدعاء وأخذ يرتل بعض الجمل الدينية ، فقلده الحجاج وكرروا ما كان يقوله . وما أن وقع نظر الحجاج على بيت اللّه الحرام ( يقصد الكعبة ) في الداخل حتى انهمرت الدموع من أعينهم بغزارة ، وقادنا الدليل اليه في الوقت الذي كنا ما نزال نكرر ما يقول من الأدعية والجمل الدينية . وقد أعقبنا ذلك بالطواف سبع مرات من حوله ، وبالصلاة ركعتين من بعد ذلك . وبعد الانتهاء من كل هذا أخذنا الدليل إلى الشارع من جديد حيث كان علينا ان نهرول أو نركض من مكان في الشارع إلى آخر ( بين الصفا والمروة ) فنقطع مسافة لا تزيد على رمية سهم . وأني اعترف بأنني لم يكن بوسعي سوى ان أعجب بهؤلاء المساكين الذين يخلصون إلى آخر حد في تأدية مثل هذه « الخرافات » ، وأقدر شعورهم حينما ألاحظ مقدار ما ينتابهم من الرهبة والارتعاش . والحق أنني لم أتمالك نفسي من البكاء وارسال الدموع حينما رأيت حماستهم المتناهية في العقيدة ، برغم ما فيها من وثنية ( كذا ) ، ومع كونهم يؤدونها على العميا .
ويصف بيتس مكة فيقول أنها بلدة تقع في واد غير ذي زرع ، أو في وسط عدة جبال صغيرة . وهي غير عصيمة ، لأنها ليس لها أسوار ولا أبواب . اما سكانها فهم فقراء ميالون إلى النحافة والهزال ، وسمر في لونهم .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 256
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٥٦