في مكة عن ذكر الخليفة الفاطمي في الخطبة واستعاضوا عنه بذكر اسم الخليفة العباسي في بغداد . وقد تكرر ذلك مرات عديدة حتى مل السلاجقة من المهزلة ، فساقوا جنودا من التركمان إلى مكة . وقد أدت الكراهية المتبادلة ما بين الشريف والسلطان إلى الإساءة إلى الحجاج القادمين إلى مكة من العراق ، فنظرا إلى أن أمارة قوافل الحج قد نقلت بالتدريج من العلويين إلى عهدة الجنود أو الموظفين الأتراك فان أبا هاشم لم يكن يتردد في بعض السنين عن مهاجمة الحجاج ونهبهم في الطريق .
اما خلف أبي هاشم فقد عرفت مدة حكمه كذلك بالكثير من حوادث السلب والجشع . فان الرحالة المغربي ابن جبير يذكر أمثلة تقشعر لها الأبدان عن ذلك حينما حج إلى مكة في سنتي 1183 و 1185 « 1 » . على أن الهواشم لم يكونوا حتى في تلك الأيام مستقلبن تمام الاستقلال في حكمهم ، لأن الأيوبيين كانوا قبل ذلك بعشر سنوات قد استطاعوا ان يخلفوا الفاطميين في مصر ، وأخذوا يحالون السيطرة على البلاد الآسيوية القريبة منهم ، وحينما مر أخو صلاح الدين بمكة المكرمة في طريقه إلى جنوبي الجزيرة العربية تخلى عن فكرته في الغاء شرافتها ، غير أن أمارة الحج الشرفية بقيت للأيوبيين وظلت أسماؤهم تذكر في الخطبة بعد اسمي الخليفة العباسي والشريف .
وقد عمد الأمير الأيوبي نفسه في 1166 إلى الغاء الطريقة الشيعية في الأذان ( كان الشرفاء يومذاك من الزيدية ) ، وسك النقود باسم صلاح الدين ، ثم ألقى الرعب في قلوب أفراد الحرس الشريفي ، الذين كانوا ما فتئوا يرتكبون جرائم القتل والسرقة حتى ذلك الوقت ، بانزال العقوبات الصارمة فيمن يسيء منهم . وكان من نتائج التابعية الأيوبية أيضا رجحان كفة المذهب الشافعي وانتشاره في البلاد المقدسة .
هامش
( 1 ) راجع رحلة ابن جبير من هذا الجزء .
الخليلي