على تأسيس مملكة في اليمن . وبعد ان استولى حفيد من أحفاد الملك العادل على هذه المنطقة مرة ثانية صار أيوبيو مصر وسورية والجنوب العربي يذكر اسمهم في خطبة مكة مع ذكر اسمي الخليفة والشريف . وقد انتهت حياة قتادة أخيرا في مذبحة أقدم ابنه الحسن عليها ليتخلص بها من منافسيه في الأسرة . على أن الأمير مسعودا الأيوبي وضع حدا لأطماعه وجعل حكم مكة في أيدي قواده . وما ان توفي مسعود حتى عاد الحكم إلى أيدي الشرفاء الذين سمح حكام اليمن لمنطقتهم بالاستقلال لدرجة ما بقصد اتخاذها درعا حصينا ضد مصر .
وفي حوالي منتصف القرن الثالث عشر للميلاد اتخذ العالم الاسلامي شكلا جديدا بنتيجة وقوع حوادث خطيرة ، وظهور أشخاص جدد .
فقد أزال هولاكو الطاغية الخلافة من بغداد في 1258 واستولى عليها ، ولم تعد لموكب الحج القادم من بغداد أية أهمية سياسية . وانتقلت السلطة في مصر من الأيوبيين إلى المماليك فأصبح السلطان بيبرس ( 1260 - 1277 ) في الحال أقوى شخصية في العالم الاسلامي . وقد تسى له ان يترك حكومة مكة في عهدة الشريف أبي نمي لأنه كان رجلا نشطا استطاع ان يحكم بلاده بشدة وحزم خلال النصف الثاني من القرن الثالث عشر ( 1254 - 1301 ) ، فأدى حكمه الطويل هذا إلى تثبيت سلالة قتادة في دست الحكم .
على أن نصف القرن الذي أعقب وفاة أبي نمي كان حافلا بالمنازعات على الشرافة ما بين المدعين بها . وكانت المدة التي حكم فيها الشريف عجلان ( 1346 - 1375 ) مفعمة كذلك بالاضطراب السياسي الذي استطال أمده حتى اضطر السلطان المملوك في مصر ان يقسم ذات يوم على إبادة الشرفاء جميعهم . ولأجل ان يحول الشريف عجلان دون الاختلاف والنزاع بين الشرفاء بعد وفاته ابتدع طريقة تعيين ابنه أحمد مقدما ليخلفه في الحكم .
ومما يذكر عما فعله الشريف عجلان كذلك انه أخذ يعامل امام الزيدية في مكة ومؤذنهم معاملة قاسية ، فكان ذلك يدل على أن شرفاء تلك الفترة
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 204
مساهمون: جعفر الخليلي
ص٢٠٤