تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
في سهل عرفات ، ولذلك فنادرا ما كانت المدينة المقدسة نفسها قادرة على تجنب الاشتباك والاصطدام في كل فرصة أو مناسبة . وقد تأثرت حالة الأمن وسلامة القوافل الآتية بالحجاج تأثرا غير يسير ، وأصبح الحجاج غير آمنين على أنفسهم في الطرق . وهنا يلاحظ ان مرجعنا يتحامل من دون مبرر علمي على العلويين في كل مناسبة ، ويعزو إليهم سبب الثورات والغزوات واختلال الأمن . ويخرج من ذلك إلى القول بأن الدعوة العلوية قد قوي شأنها في العالم الاسلامي حينما تأسست أسرة حسنية مالكة في طبرستان . وكان تأثير هذا الحادث في مكة ان ثار اثنان من الحسنيين هما إسماعيل بن يوسف وأخوه محمد ، وهاجما المدينة وجدة فأحدثا تخريبات غير يسيرة فيهما ( 865 ) . وقد جلب ظهور القرامطة بعد ذلك مزيدا من البؤس والتعاسة إلى هذه البلاد خلال خمسين السنة الأخيرة من الفترة التي انتهت بظهور الشرفاء فيها . وكان الخلفاء ، وهم يعانون كثيرا من المضايقة في عواصمهم ، غير قادرين بالمرة تقريبا حتى على التفكير في مد يد المساعدة للبلاد المقدّسة أو المبادرة لانجادها لأن ممثليهم فيها لم تكن توجد قوة كافية تحت تصرفهم . فقد قطع القرامطة الطريق على الحجاج من سنة 916 ( 304 ه ) فصاعدا ، وفي سنة 930 غزا ( 1500 ) قرمطي مكة نفسها وذبحوا من سكّانها بالألوف ، ثم نهبوا الحجر الأسود من الكعبة ونقلوه إلى البحرين . ولم تخفت حماستهم ، أو تقل حدتهم ، إلا عندما أدركوا ان هذه الأعمال الشائنة لم تكن تقربهم من هدفهم الأصلي وهو القضاء على الحكومات الاسلامية فأعادوا الحجر الأسود إلى مكانه في مكة سنة 950 ( 338 ه ) . وبذلك تخلصت مكة من خطر جسيم كان يهددها على الدوام . وقد شهدت السنة التالية تزايد نفوذ العلويين في القسم الغربي من الجزيرة العربية ، ولا سيما بعد ان تقدم شأن الحكم الفاطمي فيها وتعاظم نفوذ البويهيين في بغداد . ومنذ هذا الوقت