حكم قتادة ونسله
وفي الوقت الذي كانت تحدث فيه الأحداث المار ذكرها كان قتادة ، وهو رجل من نسل موسى الثاني جد الموسوية والهواشم ، ينبه ذكره ويتعاظم شأنه في ينبع بالحجاز ، وامتد نفوذه بعد ذلك إلى مكة فكثر اتباعه فيها .
وتقول بعض المراجع ان ابنه حنظلة كان يعد العدة من جميع الوجوه لا نزال ضربة حاسمة بالمدينة المقدسة والمسيطرين فيها . لكن مراجع أخرى تقول ان قتادة استولى على مكة في يوم 27 رجب حينما كان معظم سكانها منشغلين في تأدية العمرة بمناسبة ذكرى انتهاء عبد اللّه بن الزبير من تشييد الكعبة المشرفة ، التي جعل الاحتفال بها مطابقا ليوم المعراج .
وقد كان استيلاء قتادة على مكة فاتحة عهد تولى فيه حكم البلاد المقدسة رجل عالي الهمة قوي الإرادة ، تحدر الشرفاء المتتالون جميعهم من نسله .
فقد أخذ يثبت أقدامه في البلاد ويحقق مطامعه فيجعل قطره مستقلا من جميع الوجوه . لكنه لم يكتب له التوفيق التام في ذلك نظرا لأن الحجاز عاد فأصبح من جديد مسرحا للأطماع والمطامح السياسية المتضاربة .
وقد بدأ قتادة على ما يقول مرجعنا في دائرة المعارف ، بتفويت الفرص على نفسه مع الدول المعظمة . فأساء معاملة ابن الملك العادل الأيوبي بطريقة فظة ، وأثار حفيظة الخليفة في بغداد بالموقف الذي وقفه تجاه الحجاج القادمين من العراق . على أنه استطاع ترضية الخليفة بعد ذلك فعاد الوفد الذي أوفده للمثول بين يدي الخليفة محملا بهداياه . وقد دعاه الخليفة لزيارة بغداد كذلك ، ويقول بعض المؤرخين انه استجاب للطلب وتوجه إلى بغداد ، لكنه غيّر رأيه قبل الوصول إليها فعاد أدراجه . والمقول أنه عبر عن رأيه بالعزلة التامة والحياة شعرا ونثرا ، على ما يذكر المستشرق الهولاندي سنوك هورغرونيه في كتابه عن مكة .
ويقال من جهة أخرى ان قتادة ساعد بكل قوته أحد الأئمة الحسنية