فصاعدا صار العلويون في مكة يلقبون بالشرفاء ، واحتفظ كل منهم بلقب « الشريف » حتى اليوم .
الموسويون الشرفاء
يبدأ حكم الشرفاء الموسويين في مكة بجعفر الذي تولى الحكم في احدى سنوات الفترة المنحصرة بين 951 و 968 ، على ما يقول مرجعنا ، لكن المعروف ان العلويين كانوا يسيطرون على الأراضي المقدسة قبل ذلك ، وان سلالة الشرفاء الحسنية تبدأ به في مكة بينما كان اسم الشرفاء في المدينة يطلق على الأسرة الحسينية الحاكمة فيها أيضا .
ويدل تولي الشرفاء الحكم واستمرارهم فيه على الاستقلال النسبي الذي كانت تتمتع به الجهات الغربية من الجزيرة العربية بالنسبة لسائر أجزاء العالم الاسلامي ، من الناحيتين السياسية والدينية . وقد استعادت مكة بهذا رجحان كفتها على المدينة منذ ذلك اليوم . ومما يدل على مقدار القوة التي أبداها الشرفاء في المحافظة على استقلالهم تجاه القوى الخارجية ان مكة رفضت تقديم الولاء والطاعة للخليفة الفاطمي في مصر سنة 976 . لكن هذا الخليفة سرعان ما أمر بمحاصرة مكة ومنع استيراد المواد المطلوبة لها من مصر حتى اضطر المكيون إلى الرضوخ لمشيئته ، لأن الحجاز كان يعتمد على مصر في أقواته . اما الحادثة الثانية التي كانت تدل على شعور الشرفاء بالاستقلال فهي إقدام أبي الفتوح ( 994 - 1039 ) على اعلان الخلافة لنفسه في سنة 1011 . وقد يكون الدافع لذلك ما بدر من الخليفة الحاكم بأمر اللّه في مصر من امارات الزندقة والالحاد على ما يقول مرجعنا في دائرة المعارف الاسلامية . لكن الخليفة الفاطمي اضطر أبا الفتوح إلى الرضوخ في هذه المدة كذلك ، لأن شريفا آخر من الشرفاء اغتصب الحكم لنفسه ولم يقطع أبو الفتوح استرداده منه الا بمؤازرة الحاكم بأمر اللّه نفسه . وقد انتهى عهد الموسويين الحسينيين هؤلاء بابنه شكر ( 1039 - 1061 ) بعد أن مات