على أن بلاد الجزيرة العربية كان يعيش فيها منذ القرن الأول للهجرة عدد غير يسير من العلويين ، فظل بعض البارزين من هؤلاء يتحينون الفرص للثورة على السلطات الحاكمة وانتزاع الحكم منها . ولذلك نجد ان المنصور ( 754 - 774 ) قد حدثت له مشاكل من هذا القبيل في غرب الجزيرة العربية ، كما نجد في أواخر أيام الخليفة المهدي ( 774 - 785 ) ان رجلا من الحسنيين يدعى الحسين بن علي ثار بالقرب من المدينة المنورة فشن هجوما قويا عليها . غير أنه قتل في فخ الكائنة على مقربة من مكة بعد أن جردت عليه الحكومة جيشا كان يقوده أمير الحج العباسي نفسه ، فدفن في مكان يسمى اليوم « الشهداء » وأصبح يدعى بشهيد فخ .
وقد كان من عادة هارون الرشيد خلال الحجات التسع التي حجها في أيام خلافته ، ان يوزع الهبات ويصرف الأموال الطائلة في مكة . على أنه لم يكن العباسي الوحيد الذي كان يوزع الأموال في البلاد المقدسة ، وحينما استمر التوزيع مدة من الزمن أصبح له تأثير سئ في أخلاق المكيين . فلم يبق من أبناء الأسر القديمة أحد فيها تقريبا ، وأصبح السكّان الموجودون فيها متعودين على الاتكال على غيرهم في المعيشة بحيث كانوا على استعداد دائم للاستثارة في أي وقت كان . وكثيرا ما كان موقف المكيين هذا يستغل للأغراض السياسية المعروفة .
وفي عهد المأمون ( 813 - 833 ) ثار العلويون من جديد بقيادة حسين الأفطس وإبراهيم بن موسى ، فسيطروا على المدينة ومكة واليمن واستولوا على خزائن الكعبة ( كذا ) . ومما يدل على مقدار ما وصل اليه نفوذ العلويين وسطوتهم في تلك الأيام ان المأمون اضطر إلى تعيين اثنين من العلويين لحاكمية مكة . وحيينما أخذت الخلافة العباسية بالانحطاط والتدهور بعد وفاة المأمون بدأت تسود البلاد الاسلامية المقدسة فترة من الفوضوية التي كثيرا ما كانت تكون مصحوبة بالقحط أو المجاعة . وأصبح من عادة عدد من الحكام المسلمين ان يكونوا ممثلين في مواكب الحج كل سنة ، وان ترفرف أعلامهم
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 198
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٩٨