ومع ذلك فقد بقيت المدينة المنورة مركزا للحكومة فغطت على مكة في عهد الأمويين نظرا لأهميتها السياسية ، ولأنها كانت موطنا للطبقة الأرستقراطية المسلمة الجديدة .
وقد أدت ثورة عبد اللّه بن الزبير على عهد يزيد إلى سوق الجيوش السورية إلى مكة ، وكان الثائر هذا قد جعل مقره في فناء المسجد الحرام وكان يحمي الكعبة يومذاك عريش من الخشب فأدى اهمال أحد الجنود المكيين إلى أن تشب النار فيها ، ولذلك اضطر ابن الزبير إلى أن يعيد تشييد المبنى من جديد بعد ان أضاف الحجر اليه . وحينما قمع الحجاج ثورة ابن الزبير أعاد الكعبة إلى أبعادها الأصلية ، فبقيت على تلك الحالة حتى يومنا هذا . وفي سنة 747 للميلاد ( 129 ه ) استولى على مكة ثائر يماني ينتمي إلى الخوارج من دون أن يلاقي مقاومة تذكر . على أنه سرعان ما دحرته جيوش مروان الثاني وذبح فيها . وفي سنة 750 ( 132 ه ) انتقلت مكة مع سائر بلاد الخلافة الاسلامية إلى عهدة الحكم العباسي .
مكة في عهد بني العباس وما بعده إلى حد تولي الشرفاء ( 750 - 961 )
لم تكن الأحوال في مكة في بداية الحكم العباسي تختلف كثيرا عما كانت عليه في أيام الأمويين ، برغم انتقال مركز الثقل في الاسلام من دمشق الشام إلى بغداد . فقد كان الحرمان يعين لهما في العادة أمراء من بني العباس أو اشخاص لهم اتصال وثيق بهم « 1 » . وكانت مكة والطائف في بعض الأحيان يحكمهما حاكم واحد ، يكون في الوقت نفسه أميرا للحج ، بينما كان يعين للمدينة حاكم على حدة .
هامش
( 1 ) ويستفيلد ( بالألمانية )Wustenfeld - Die Chronicken de Stadt Mekka .الص 181 ، ج 2 .