الذي يتطلب توفر الماء الكافي له ، ولذلك كان لا بد من سحب المياه إلى مكة من جبل الصراة . ويقرن اسم خالد القسري بهذا العمل الكبير الذي بدل وجه المدينة على ما تقول دائرة المعارف . فقد عمد الخليفتان عمر وعثمان من قبل إلى الاستعانة بالمهندسين الأجانب لحل مشكلة السيول والفيضان ، فشيدوا الخزانات والقناطر في الأماكن العالية وحافظوا على المناطق المحيطة بالكعبة بالسدود ، وأكمل الأمويون هذه الأعمال وهذبوها . فحفروا مجرى جديدا للسيل ، وحاولوا التخفيف من حدته وعنفه بالحواجز التي أقيمت في مستويات مختلفة . وقد كان همهم الأكبر في ذلك حماية منخفض البطحاء الذي تقوم الكعبة في وسطه . غير أن مهارة المهندسين في تلك الأيام لم تكن كافية للتغلب على المشاكل الطوبوغرافية في المنطقة ، أو تجنب التخريبات التي كانت تسببها أمطار الشتاء التي تنزلها العواصف الرعدية الخاصة بالمنطقة .
فقد أحبطت الجهود المبذولة في هذا الشأن شدة انحدار الأرض الذي كان يعقده شكل البطحاء القابل لتصريف المياه .
وإلى جانب هذه الاصلاحات ، والاحتياطات المتخذة ضد السيول بذلت الجهود لتوسيع الفناء الضيق المحيط بالكعبة ، لان توسع شأن الاسلام وانتشاره كان يتطلب وجود مكان للعبادة يتناسب وادعاءاته الطويلة العريضة ( كذا ) . فقد أدت الاستملاكات التي بدأ بها عمر ، وانتهت في أيام الوليد الأول ، إلى إنشاء الأواوين . ولذلك يمكن ان يقال إن تخطيط المسجد الحرام ووجود الفناء الواسع حول الكعبة كان من صنع الخليفة الأموي الذي استعان بالمهندسين المستقدمين من سورية ومصر . وكانت حاكمية الحجاز بمدنه الثلاث ، مكة والمدينة والطائف ، لا تناط الا بفرد من أفراد الأسرة المالكة بالنظر لأهميتها . وكان من بين من تولاها من هؤلاء سعيد بن العاص واثنان ممن أصبحوا خلفاء بعد ذلك ، وهما مروان بن الحكم وعمر بن عبد العزيز . وفي الظروف التي لا يمكن تعيين أحد من أفراد الأسرة المالكة لها كان يعين الحكام الذين ثبتت أهايتهم بالتجربة مثل الحجاج وخالد القسري .
موسوعة العتبات المقدسة — صفحة 196
مساهمون: جعفر الخليلي
ص١٩٦