تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١

المقشرة

هذا السّجن بجوار باب الفتوح فيما بينه وبين الجامع الحاكمي ، كان يقشّر فيه القمح . ومن جملته برج من أبراج السّور ، على يمنة الخارج من باب الفتوح ، استجدّ بأعلاه دور لم تزل إلى أن هدمت خزانة شمائل . فعيّن هذا البرج والمقشرة لسجن أرباب الجرائم ، وهدمت الدّور التي كانت هناك في شهر ربيع الأوّل سنة عشرين وثمان مائة «
( a
» ، وعمل البرج والمقشرة سجنا ، ونقل إليه أرباب الجرائم . وهو من أشنع السّجون وأضيقها ، يقاسي فيه المسجونون من الغمّ والكرب ما لا يوصف ، عافانا اللّه من جميع بلائه « 1 » .

الجبّ بقلعة الجبل

هذا الجبّ كان بقلعة الجبل يسجن فيه الأمراء . وابتدئ عمله في سنة إحدى وثمانين وستّ مائة ، / والسّلطان حينئذ الملك المنصور قلاوون . ولم يزل إلى أن هدمه الملك النّاصر محمد بن قلاوون في يوم الاثنين سابع عشر جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبع مائة . وذلك أنّ شادّ العمائر نزل إليه ليصلح عمارته ، فشاهد أمرا مهولا من الظّلام وكثرة الوطاويط والرّوائح الكريهة . واتّفق مع ذلك أنّ الأمير بكتمر السّاقي كان عنده شخص يسخر به ويمازحه ، فبعث به إلى الجبّ ودلّي فيه ، ثم أطلعه منه «
( b
» بعد ما بات به ليلة . فلمّا حضر إلى بكتمر أخبره بما عاينه من شناعة الجبّ ، وذكر ما فيه من الرّوائح المهولة . وكان شادّ العمائر في المجلس فوصف ما فيه الأمراء الذين بالجبّ من الشّدائد . فتحدّث بكتمر مع السّلطان في ذلك ، فأمر بإخراج الأمراء منه ، وردم وعمّر فوقه أطباق المماليك . وكان الذي ردم به هذا الجبّ النّقض الذي هدم من الإيوان الكبير المجاور للخزانة الكبرى «
( c
» « 2 » .
هامش
( aبولاق : ثمان وعشرين وثمان مائة .( bبولاق : من .( cهنا على هامش آياصوفيا : بياض صفحة ونصف . ( 1 ) انظر كذلك ، المقريزي : السلوك 4 : 386 ، 421 ؛ أبا المحاسن : النجوم الزاهرة 14 : 46 ؛ وانظر أيضا فيما تقدم 232 ) . ( 2 ) فيما يلي 686 - 688 ، ولم يذكر المؤلف : حبس الدّيلم وحبس الرّحبة .
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 601 | المقريزي / أيمن فؤاد سيد