أيبك التّركماني ، خدم شرف الدّين هذا على المظالم في جباية « التّسقيع والتّقويم » ، ثم خدم بعد إبطال ذلك في مكس القصب والرّمّان . فلمّا تولّى قضاء القضاة تاج الدّين عبد الوهّاب ابن بنت الأعزّ ، تأذّى عنده بما باشره من هذه المظالم .
وما زال هذا الحبس موجودا إلى أن خربت مصر في الزّمان الذي ذكرناه فخرب ، وبقي موضعه وما حوله كيمانا .
خزانة البنود
هذه الخزانة بالقاهرة هي الآن زقاق ، يعرف بخطّ خزانة البنود ، على يمنة من سلك من رحبة باب العيد يريد درب ملوخيّا وغيره « 1 » . وكانت أوّلا في الدّولة الفاطمية خزانة من جملة خزائن القصر يعمل فيها السّلاح ، يقال إنّ الخليفة الظّاهر بن الحاكم أمر بها . ثم إنّها احترقت في سنة إحدى وستين وأربع مائة ، فعملت بعد حريقها سجنا يسجن فيه الأمراء والأعيان إلى أن انقرضت الدّولة ، فأقرّها ملوك بني أيّوب سجنا .
ثم عملت منزلا للأسرى «
( a
» من الفرنج يسكنون فيها بأهاليهم وأولادهم في أيّام الملك النّاصر محمد بن قلاوون بعد حضوره من الكرك . فلم يزالوا بها إلى أن هدمها الأمير الحاج آل ملك الجوكندار ، نائب السّلطنة بديار مصر ، في سنة أربع وأربعين وسبع مائة ، فاختطّ النّاس موضعها دورا . وقد ذكرت في هذا الكتاب عند ذكر خزائن القصر « 2 » .
حبس المعونة من القاهرة
هذا المكان بالقاهرة موضعه الآن قيساريّة العنبر برأس الحريريين . كان يسجن فيه أرباب الجرائم من السّرّاق وقطّاع الطّريق ونحوهم في الدّولة الفاطميّة . وكان حبسا حرجا ضيّقا شنيعا يشمّ من قربه رائحة كريهة . فلمّا ولي الملك النّاصر محمد بن قلاوون مملكة مصر ، هدمه وبناه قيساريّة للعنبر . وقد ذكر عند ذكر الأسواق من هذا الكتاب « 3 » .
هامش
( aبولاق : للأمراء .
( 1 ) فيما تقدم 104 .
( 2 ) فيما تقدم 2 : 395 - 401 ، وهذا المجلد 104 .
( 3 ) فيما تقدم 296 ؛ وانظر كذلك فيما تقدم 2 : 515 - 516 ؛ ابن المأمون : أخبار مصر 79 - 80 ؛ المقريزي : -