تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
فعبرت تلك الجنود من البحرين إلى فارس ، فخرجوا في إصطخر وبإزائهم أهل فارس عليهم الهربذ ، فحالوا بين المسلمين وبين سفنهم . فقام خليد في النّاس فقال : « أمّا بعد ، فإنّ اللّه تعالى إذا قضى أمرا جرت المقادير على مطيّته ، وإنّ هؤلاء القوم لم يزيدوا بما صنعوا على أن دعوكم إلى حربهم ، وإنّما جئتم لمحاربتهم ، والسّفن والأرض بعد الآن لمن غلب ، فاستعينوا بالصّبر والصّلاة وإنّها لكبيرة إلّا على الخاشعين » . فأجابوه إلى القتال ، وصلّوا الظّهر ثم ناهزوهم ، فاقتتلوا قتالا شديدا في موضع يدعى طاووس ، فقتل من أهل فارس مقتلة عظيمة لم يقتلوا مثلها قبلها ؛ وخرج المسلمون يريدون البصرة - إذ غرقت سفنهم ولم يجدوا في الرّجوع إلى البحر سبيلا - فإذا بهم وقد أخذت عليهم الطّرق ، فعسكروا وامتنعوا . وبلغ عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - ذلك فاشتدّ غضبه على العلاء ، وكتب إليه بعزله وتوعّده ، وأمره بأثقل الأشياء عليه وأبغض الوجوه إليه : بتأمير سعد بن أبي وقّاص عليه ، وقال : الحق بسعد بن أبي وقّاص بمن قبلك «
( a
» . فخرج العلاء «
( b
» من البحرين بمن معه نحو سعد وهو يومئذ على الكوفة ، وكان بينهما تباين وتباعد . وكتب عمر إلى عتبة بن غزوان : « بأنّ العلاء بن الحضرمي حمل جندا من المسلمين في البحر فأقطعهم إلى فارس وعصاني ، وأظنّه لم يرد اللّه - عزّ وجلّ - بذلك ، فخشيت عليهم ألّا ينصروا وأن يغلبوا ، فاندب لهم النّاس ، وضمّهم إليك من قبل أن يحتاجوا » . فندب عتبة النّاس ، وأخبرهم بكتاب عمر . فانتدب عاصم بن عمرو ، وعرفجة بن هرثمة ، وحذيفة بن محصن ، ومجراة بن ثور ، ونهار بن الحارث ، والتّرجمان بن فلان ، والحصين بن أبي الحرّ ، والأحنف ابن قيس ، وسعد بن أبي العرجاء ، وعبد الرّحمن بن سهل ، وصعصعة بن معاوية ، فساروا من البصرة في اثني عشر ألفا على البغال يجنّبون الخيل ، وعليهم أبو سبرة بن أبي رهم . فساحل بهم حتى التقى أبو سبرة وخليد حيث أخذت عليهم الطّرق ، وقد استصرخ أهل إصطخر أهل فارس كلّهم ، فأتوهم من كلّ وجه / وكورة . فالتقوا هم وأبو سبرة ، فاقتتلوا ، ففتح اللّه على المسلمين ، وقتل المشركون ، وعاد المسلمون بالغنائم إلى البصرة ، ورجع أهل البحرين إلى منازلهم .
هامش
( aبولاق : معك .( bفي بولاق عوضا عن العلاء ، رضي اللّه عنه .