تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وقيل : بل كانت هي ودار إلى جانبها لنافع بن عبد قيس الفهري ، فأخذها منه قيس بن سعد ، وعوّضه دارا بزقاق القناديل . ثم عرفت بدار الفلفل لأنّ أسامة بن زيد التّنوخي ، صاحب خراج مصر ، ابتاع من موسى بن وردان فلفلا بعشرين ألف دينار - كان كتب فيه الوليد بن عبد الملك ليهديه إلى صاحب الرّوم - فخزنه فيها ، فشكا ذلك إلى عمر بن عبد العزيز حين ولي «
( a
» الخلافة ، فكتب أن تدفع إليه ، ثم صارت شرطة ودار الصّرف . فلمّا فرغ عيسى بن يزيد الجلودي من زيادة عبد اللّه بن طاهر في الجامع ، بنى شرطة في سنة ثلاث عشرة ومائتين في خلافة المأمون ، ونقش في لوح كبير نصبه على باب الجامع الذي يدخل منه إلى الشّرطة ما نصّه : « بركة من اللّه لعبده عبد اللّه الإمام المأمون أمير المؤمنين ، أمر بإقامة هذه الدّار الهاشميّة المباركة ، على يد / عيسى بن يزيد الجلودي مولى أمير المؤمنين ، سنة ثلاث عشرة ومائتين » . « 1 » ولم يزل هذا اللّوح على باب الشّرطة إلى صفر سنة إحدى وثمانين وثلاث مائة ، فقلعه يأنس العزيزي ، وصارت حبسا يعرف بالمعونة إلى أن ملك السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب ، فجعله مدرسة ، وهي التي تعرف اليوم بالشّريفيّة « 2 » .

حبس الصّيّار

هذا الحبس كان بمصر يحبس فيه الولاة بعدما عمل حبس المعونة مدرسة . وكان بأوّل الزّقاق الذي فيه هذا الحبس حانوت يسكنه شخص يقال له منصور الطّويل ، ويبيع فيه أصناف السّواقة «
( b
» ، ويعرف هذا الرّجل بالصّيّار من أجل أنّه كانت له في هذا الزّقاق قاعة يخزّن فيها أنواع الصّير المعروف بالملوحة ، فقيل لهذا الحبس « حبس الصّيّار » « 3 » . ونشأ لمنصور الصّيّار هذا ولد عرف بين الشّهود بمصر بشرف الدّين بن منصور الطّويل . فلمّا أحدث الوزير شرف الدّين هبة اللّه بن صاعد الفائزي المظالم في سلطنة الملك المعزّ
هامش
( aبولاق : تولى .( bبولاق : السوقة . ( 1 )Wiet , G . RCEAT , B . 148 , n . 189 .( 2 ) انظر عدد هذه المدرسة : ابن دقماق : الانتصار 4 : 93 . ( 3 ) انظر فيما تقدم 2 : 90 .