تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢

ذكر المواضع المعروفة بالصّناعة

لفظ الصّناعة - بكسر الصّاد - مأخوذ من قولك : صنعه يصنعه صنعا ، فهو مصنوع وصنيع ، عمله . واصطنعه اتّخذه . والصّناعة ما يستصنع من أمر ؛ هذا أصل الكلمة من حيث اللّغة . وأمّا في العرف فالصّناعة اسم لمكان قد أعدّ لإنشاء المراكب البحرية التي يقال لها السّفن ، واحدتها سفينة ، وهي بمصر على قسمين : نيليّة ، وحربيّة « 1 » . فالحربيّة هي التي تنشأ لغزو العدوّ ، وتشحن بالسّلاح وآلات الحرب والمقاتلة ، فتمرّ من ثغر الإسكندرية وثغر دمياط وتنّيس والفرما إلى جهاد أعداء اللّه من الرّوم والفرنج . وكانت هذه المراكب الحربيّة يقال لها « الأسطول » ، ولا أحسب هذا اللّفظ عربيّا . وأمّا المراكب النّيلية فإنها تنشأ لتمرّ في النّيل ، صاعدة إلى أعلى الصّعيد ، ومنحدرة إلى أسفل الأرض ، لحمل الغلال وغيرها . ولمّا جاء اللّه تعالى بالإسلام لم يكن البحر يركب للغزو في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وخلافة أبي بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - . وأوّل من ركب البحر في الإسلام للغزو العلاء بن الحضرمي « 2 » رضي اللّه عنه - وكان على البحرين من قبل أبي بكر وعمر - رضي اللّه عنهما - فأحبّ أن يؤثّر في الأعاجم أثرا يعزّ اللّه به الإسلام على يديه . فندب أهل البحرين إلى فارس فبادروا إلى ذلك ، وفرّقهم أجنادا على أحدها الجارود بن المعلّى - رضي اللّه عنه ، وعلى الآخر «
( a
» سوار بن همّام - رضي اللّه عنه ، وعلى الآخر «
( b
» خليد بن المنذر بن ساوى - رضي اللّه عنه ، وجعل خليدا على عامّة النّاس ؛ فحملهم في البحر إلى فارس بغير إذن عمر بن الخطّاب - رضي اللّه عنه - وكان عمر - رضي اللّه عنه - لا يأذن لأحد في ركوب البحر غازيا كراهة للتّغرير بجنده ، اقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخليفته أبي بكر - رضي اللّه عنه .
هامش
( aبولاق : الثاني .( bبولاق : الثالث . ( 1 ) انظرColin , G . S Cahen , Cl . , El 2 art . Dar al - Sina a II , p . 133 .( 2 ) العلاء بن عبد اللّه بن عماد ( عباد ) بن أكبر بن ربيعة من مقنّع ، المعروف بالعلاء بن الحضرمي ، صحابي من رجال الفتوح في صدر الإسلام ، توفي سنة 21 ه / 642 م . ( الذهبي : سير أعلام النبلاء 1 : 262 - 266 ؛ الفاسي : العقد الثمين 6 : 447 - 449 ) .