تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠

خزانة شمائل

هذه الخزانة كانت بجوار باب زويلة على يسرة من دخل منه بجوار السّور . عرفت بالأمير علم الدّين شمائل والي القاهرة في أيّام الملك الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيّوب . وكانت من أشنع السّجون وأقبحها منظرا ، يحبس فيها من وجب عليه القتل أو القطع من السّرّاق وقطّاع الطّريق ، ومن يريد السّلطان إهلاكه من المماليك وأصحاب الجرائم العظيمة . وكان السّجّان بها يوظّف عليه والي القاهرة شيئا يحمله من المال له في كلّ يوم ، وبلغ ذلك في الأيّام النّاصريّة فرج مبلغا كبيرا . وما زالت هذه الخزانة على ذلك إلى أن هدمها الملك المؤيّد شيخ المحمودي في يوم الأحد العاشر من شهر ربيع الأوّل سنة ثمان عشرة وثمان مائة ، وأدخلها في جملة ما هدمه من الدّور التي عزم على عمارة أماكنها مدرسة . شمائل : الأمير علم الدّين ، قدم إلى القاهرة وهو من فلّاحي بعض قرى مدينة حماة ، في أيّام الملك الكامل محمد بن العادل ، فخدم جاندارا في الرّكاب السّلطاني ، إلى أن نزل الفرنج على مدينة دمياط في سنة خمس عشرة وستّ مائة ، وملكوا البرّ ، وحصروا أهلها وحالوا بينهم وبين من يصل إليهم . فكان شمائل هذا يخاطر بنفسه ، ويسبح في الماء بين المراكب ، ويردّ على السّلطان الخبر « 1 » . فتقدّم عند السّلطان وحظي لديه حتى أقامه أمير جاندار وجعله من أكبر أمرائه ، ونصّبه سيف نقمته ، وولّاه ولاية القاهرة . فباشر ذلك إلى أن مات السّلطان ، وقام من بعده ابنه الملك العادل أبو بكر . فلمّا خلع بأخيه الملك الصّالح نجم الدّين أيّوب ، نقم على شمائل « 2 » . ) بولاق : السوقة . ) بولاق : للأمراء .
هامش
مسودة المواعظ 395 ، 427 - 428 ، اتعاظ الحنفا 3 : 100 . ( 1 ) المقريزي : مسودة المواعظ 396 - 397 ، السلوك 4 : 153 ؛ العيني : السيف المهند 272 ؛ أبو المحاسن : النجوم الزاهرة 14 : 31 ؛ ابن إياس : بدائع الزهور 2 : 20 ؛ وفيما يلي 2 : 328 . وكانت خزانة شمائل تقع موضع القسم الجنوبي من جامع المؤيّد المجاور لسور القاهرة القديم الذي بناه بدر الجمالي . ( 2 ) راجع عن علم الدّين شمائل ، ابن واصل : مفرج الكروب 4 : 19 - 20 ؛ ابن أبيك : كنز الدرر 7 : 200 - 201 ؛ وفيما تقدم 1 : 589 .