تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
وحدّ هذه البركة من الجهة البحرية إلى الطّريق الآن ، وكان فيه جسر - يعرف بجسر الحيّات - كان يفصل بين هذه البركة وبين بركة شطا ، وكان فيه قنطرة يجري الماء فيها من هذه البركة إلى بركة شطا ، وكان في هذا الحدّ ترعة أخرى يجري الماء فيها في زمن النّيل من البحر إلى هذه البركة ، ورأيته يجري فيها ، ورأيت الشّخاتير تدخل فيها إلى هذه البركة . وأمّا حدّها الشّرقي فإنّه كان إلى أبنية الآدرّ المطلّة على هذه البركة . وأمّا حدّها الغربي فإنّه كان إلى بحر النّيل « 1 » . ولم تزل كذلك إلى أن استأجرها الأمير عزّ الدّين أيبك الأفرم ، فردم هذه التّرعة ، وبنى حيطان هذا البستان ، وجسر عليه ، وزرع فيه الشّتول والخضروات . وأقام على ذلك عدّة سنين ، ثم استأجره إجارة ثانية ، واشترط البناء على ثلاثة أفدنة في جانبه الغربي وفدّان في جانبه البحري « 2 » . فعمّر النّاس واستغنى عن الجسور ، ورخّص على النّاس حتى رغبوا في العمارة ، وآجر كلّ مائة ذراع من ذلك بعشرة دراهم نقرة ، وعمّر البئر المشهورة ببئر السّواقي فعمّرت أحسن عمارة . فلمّا توفّي الأفرم طمع الشّجاعيّ في أرباب الوقف وفي ورثته ، ونزع منهم الفدادين المطّلة على بحر النّيل ، وابتاع ذلك من وكيل بيت المال ، وأعانه عليه قوم آخرون يجتمعون عند اللّه تعالى .

ذكر المعشوق -

اعلم أنّ المعشوق اسم لمكان فيه أشجار بظاهر مصر ، من جملة خطّة راشدة ، عرف أوّلا بجنان كهمس بن معمر ، ثم عرف بجنان الماذرائي «
( a
» ، ثم عرف بجنان الأمير تميم بن المعزّ لدين اللّه ، ثم جدّده الأفضل بن أمير الجيوش فعرف به . وآخر ما «
( b
» صار من وقف ابن الصّابوني ، فأخذه الصّاحب تاج الدّين محمد بن حنّا وعمّر به مناظر ، وأوصى بعمارة رباط للآثار النّبويّة وأن توقف عليه . فلمّا أنشئ الرّباط المذكور ، أرصد لمصالحه ، وهو الآن وقف عليه .
هامش
( aبولاق : المارداني .( bبولاق : وآخرا . ( 1 ) يدلّ على موقع بركة الشّعيبيّة الآن منطقة الزّهراء جنوب كوبري الملك الصالح بمصر القديمة ( وانظر كذلك محمد الششتاوي : متنزهات القاهرة ، 97 - 99 ) . ( 2 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « هذه الثلاثة أفدنة التي عرفت بجسر الأفرم فيما بين رباط الآثار والمدرسة المعزّيّة ظاهر مصر » .