تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن ) — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
وعندما أيس من ذلك أسلم ، فقدّم على الدّواوين حتّى مات . فخلفه ابنه أبو المكارم أسعد ابن مهذّب ، الملقّب بالخطير ، على ديوان الجيش ، واستمرّ في ذلك مدّة أيام السّلطان صلاح الدّين يوسف بن أيّوب وأيّام ابنه الملك العزيز عثمان ، وولي نظر الدّواوين أيضا ، واختصّ بالقاضي الفاضل وحظي عنده ، وكان يسمّيه بلبل المجلس لما يرى من حسن خطابه . وصنّف عدّة مصنّفات : منها « تلقين اليقين » فيه الكلام على حديث « بني الإسلام على خمس . . . » ، وكتاب « حجّة الحقّ على الخلق » في التّحذير من سوء عاقبة الظّلم ، وهو كبير ، وكان السّلطان صلاح الدّين يكثر النّظر فيه ، وقال فيه القاضي الفاضل : وقفت من الكتب على ما لا تحصى عدّته ، فما رأيت واللّه كتابا يكون قبالة باب منه ، وإنّه واللّه من أهمّ ما طالعه الملوك . وكتاب « قوانين الدّواوين » صنّفه للملك العزيز ، فيما يتعلّق بدواوين مصر ورسومها وأصولها وأحوالها ، وما يجري فيها ، وهو أربعة أجزاء ضخمة ، والذي يقع في أيدي النّاس جزء واحد اختصره منه غير المصنّف . فإنّ ابن ممّاتي ذكر فيه أربعة آلاف ضيعة من أعمال مصر ، ومساحة كلّ ضيعة ، وقانون ريّها ، ومتحصّلها من عين وغلّة . ونظم سيرة السّلطان صلاح الدّين يوسف ، ونظم « كليلة ودمنة » ، وله ديوان شعر « 1 » . ولم يزل بمصر حتى ملك السّلطان الملك العادل أبو بكر بن أيّوب ، ووزر له صفيّ الدّين عليّ ابن عبد اللّه بن شكر ، فخافه الأسعد لما كان يصدر منه في حقّه من الإهانة . وشرع الوزير ابن شكر في العمل عليه ، ورتّب له مؤامرات ونكبه ، وأحال عليه الأجناد . ففرّ من القاهرة وسقط في حلب ، فخدم بها حتى مات في يوم الأحد سلخ جمادى الأولى سنة ستّ وستّ مائة عن اثنتين وستين سنة . وكان سبب تلقيب أبي مليح بممّاتي أنّه كان عنده ، في غلاء مصر في أيّام المستنصر ، قمح كثير ، وكان يتصدّق على صغار المسلمين وهو إذ ذاك نصراني ، وكان الصّغار إذا رأوه / قالوا : ممّاتي ، فلقّب بها .
هامش
( 1 ) انظر قائمة بمؤلّفات ابن ممّاتي عند ، الصفدي : الوافي بالوفيات 9 : 20 ؛ المقريزي : المقفى الكبير 2 : 84 - 85 ؛Brockelmann , C . , GALI , 335 , SI , 573؛ وهذا النص موجود كذلك عند المقريزي في المقفى الكبير 2 : 85 . وما وصل إلينا من كتاب « قوانين الدّواوين » ليس أصل الكتاب ، وإنّما مختصره الذي يشير إليه المقريزي هنا ، ونشره عزيز سوريال عطية بالقاهرة سنة 1943 ضمن مطبوعات الجمعية الزراعية الملكية .